تأسيس شركة للمدفوعات الوطنية خطوة لتحرير البلاد من الضغوط الأمريكية

السيادة الاقتصادية بمواجهة النفوذ الغربي
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تواصل الولايات المتحدة الأمريكية، ممارسة العقوبات ضد الدول التي تعارض سياستها، من خلال استخدام الورقة الاقتصادية كوسيلة للردع، وهذا ما حصل فور تولي ترامب منصب الإدارة الأمريكية، حيث طالت التهديدات دول أوروبا وإفريقيا وكبريات الدول في آسيا، من خلال رفع التعرفات الكمركية على السلع والبضائع، بالإضافة الى فرض عقوبات اقتصادية على دول وشركات مستقلة.
ولم يكن العراق بمنأى عن هذه التهديدات، وكان آخرها الضغط على رواتب الحشد الشعبي والتي تسببت بتأخيرها، وحصول ارباك في توفيرها دام أياماً عدة، في ظل توقعات بتكرارها خلال الأشهر القادمة كنوع من سياسة لي الأذرع.
ووسط هذه الضغوط، قدّم عدد من خبراء الاقتصاد في العراق، مقترحات الى الحكومة العراقية، من أجل الخروج من مأزق السيادة المالية خصوصا بعد أزمة تأخير اطلاق رواتب الحشد الشعبي، حيث برزت الحاجة الماسّة إلى حلول جذرية تتجاوز الاعتماد على الأنظمة المالية الأجنبية مثل (فيزا كارد) و(ماستركارد)، التي كثيرًا ما تبطئ أو تقيد عمليات الدفع بسبب عوامل خارجة عن إرادة الدولة، مؤكدين ضرورة تأسيس شركة مدفوعات وطنية عراقية مستقلة بالكامل، تتولى إدارة نظام الرواتب والتحويلات الرقمية بطريقة سيادية خالصة، وبنية تقنية عراقية، بعيدة عن أية تبعية للأنظمة الغربية.
وشدد مختصون على ان إنشاء هذه الشركة لا يمثل فقط حلاً لمشكلة الرواتب، بل يشكل خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد رقمي مستقل، يعزز من سيطرة الدولة على مفاصلها المالية، ويوسع من آفاق الشمول المالي الوطني، ويمهد تدريجياً لفك الارتباط عن أدوات النقد الأجنبية التي تفرض وصايتها على القرارات السيادية.
ومن هذا المنطلق، يستطيع العراق المحافظة على سيادته المالية التي دائما ما تصطدم بالمعوقات الأمريكية التي تضعها لعرقلة اقتصاد أية دولة تحاول الاستقلال بسيادتها، بعيداً عن التدخلات، وان هذه الخطوة ستمكن العراق الاقتراب من المعايير الدولية في إدارة النظام المالي، ويعزز من مصداقية النظام المصرفي أمام البنوك والمؤسسات المالية الدولية، فوجود نظام مدفوعات داخلي موثوق، يعني أن العراق قادر على إدارة أمواله وتداولاته بشكل حضاري ومنظم، وهذا يدعم مكانته في العلاقات المالية والتجارية الدولية.
وفي إطار هذا الموضوع، ولإنجاح هذه الخطوة، شدد الخبير الاقتصادي صالح مهدي في حديث لـ”المراقب العراقي” على ضرورة النهوض بالبنية التحتية التكنولوجية والمصرفية في العراق، لأنها لا تزال ضعيفة في كثير من المناطق، وهناك فجوة رقمية كبيرة بين المدن الكبرى والمناطق الريفية”، مبينا: انه “اذا تم فرض هذا النظام دون توفير بيئة جاهزة، فقد يخلق مقاومة اجتماعية أو يتسبب في إرباك التعاملات اليومية”.
كما أكد “ضرورة توعية المواطنين بالنظام المالي العراقي، لان هناك نسبة كبيرة من المواطنين، لا تزال غير معتادة على الدفع الإلكتروني أو التعامل المصرفي، وبالتالي فإن فرض النظام دون توعية وإدماج تدريجي، قد يعزز السوق غير الرسمي، ويزيد من الاحتكاك بين الدولة والمواطن”.
ولفت الى إن “إنشاء نظام مدفوعات داخلي هو خطوة في الاتجاه الصحيح، تصب في مصلحة النظام المصرفي العراقي، ولكن تحتاج إلى وقت وجهد واستراتيجية واضحة، لا مجرد قرارات إدارية أو تقنيات مستوردة”، حسب تعبيره.
ويبقى الشيء المهم في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة التي يفتعلها الكيان الصهيوني بمساعدة أمريكا في المنطقة والعالم، هو ضرورة توفير حماية سيبرانية متطورة للنظام المالي العراقي، وإلا سيكون عرضة للاختراقات، وأي خلل في الأمن قد يفقد المواطنين ثقتهم بالنظام الجديد ويعيدهم إلى التعامل النقدي.



