خيبة سيّدات الكرة!

سامر إلياس سعيد..
اختزل مقطع فيديوي تداولته مواقع تواصل متخصّصة بالشأن الرياضي تعليقاً من مدرب منتخب السيّدات بكرة القدم الدولي السابق “عبد الوهاب أبو الهيل” وهو يعاتب لاعباته بشأن تدخلهن بخططه التدريبيّة، مشيرًا إلى أن هنالك موجة من الاستنكار من جانب لاعبات يحتجن على إشراك لاعبات وإبقاء أخريات على دكّة الاحتياط ممّا أثار عاصفة من الانتقادات نحو المدرّب ومسؤوليّته التدريبيّة القائمة على إشراك اللاعبات وإبراز الأصلح منهنّ في قيادة دفة المباريات التي خاضها المنتخب بتشكيلة يتحمّل المدرب النتائج التي تحققت.
قلنا سابقاً بأن المنتخب يحتاج الكثير ولا يمكن اختزال جاهزيّته بمعسكر إعدادي جرى تحت وطأة الحرب المشتعلة بين إيران والكيان الصهيوني ممّا هدّد بالحالة المعنويّة للاعبات وجاهزيّتهن الفنيّة وهنّ يخضن مشوارهن الإعدادي في سماء ملبّدة بالصواريخ، والكثير من الهواجس، وكان من المفترض أن يتم تعيين وَجْهَة أخرى مناسبة لإعداد المنتخب بالبحث عن البدائل حتى ولو كانت محليّة في ملاعب الشمال واستقطاب اللاعبات اللاتي يمثلن أندية الشمال كونهنّ أكثر قدرة على التحرّك والجاهزيّة بالمقارنة مع المجموعة التي اختارها أبو الهيل للمواجهات الآسيويّة التي كشفت نتائج الفريق فيها وبعضها كارثيّة عن توجس من جانب اللاعبات أو خوضهن مباريات تتطلّب الخبرة والتجربة الواسعة في تسيير دفتها!
حارسة المرمى لم تكن مؤهّلة تمامًا في الذود عن عرين المنتخب، كونها كانت غير قادرة على حساب جزئيّات التسديد أو الوقوف الصحيح بين الخشبات، وأعتقد أن المركز الذي أوكل لها لم يكن بالمستوى المطلوب لكي تكون أكثر قدرة على حماية المرمى مع الأخذ بنظر الاعتبار أن حارس المرمى في معطيات الكرة هو نصف الفريق فكيف بحارسة مرمى لا تجيد أي شيء عن مركزها حيث مثلت نقطة الضعف الأبرز في مستوى لاعبات المنتخب عمومًا!
أضف إلى ذلك أن خيارات المدرب لبقيّة الصفوف محدودة، فالنتائج التي خرج بها المنتخب تشي بأنَّ لعبة كرة القدم للسيّدات تبدو ناشئة وتمارس من قبل اللاعبات بشكل ارتجالي وعشوائي ممّا يفرض تساؤلات حول قدرة اتحاد الكرة في فرض قرارات توجّه الأندية بتشكيل أندية متخصّصة بكرة القدم للسيّدات من أجل بناء قاعدة رصينة قبل اتخاذ قرارات المشاركة ببطولات دوليّة.
إن إقامة دوري متخصّص بكرة القدم النسويّة والبحث عن المهارات التي تمتلكها تلك الأندية أفضل كثيرًا من المشاركة ببطولات لا جدوى منها سوى الخيبة والنكسة الكرويّة في واقع تأريخ حافل للكرة العراقيّة.
هناك منتخبات نسويّة في القارّة ورغم محدوديّة سُمعة منتخبات الرجال فيها فإن منتخبات السيّدات أبرزن قدرتهنّ على المنافسة بشكل يليق بواقع الاهتمام بتلك الرياضة وعدم اعتبارها بروتوكوليّة أو مكمّلة أو الإشارة إلى امتلاكنا منتخب للسيّدات رغم أنه يحظى بتأريخ من النتائج التي لا تليق بسُمعة الكرة العراقيّة من خلال الخسارات بعدد كبير من الأهداف!
إن استقطاب مدرّبة محترفة لتدريب هذا المنتخب يشكّل ضرورة مهمّة كونها الأكثر معرفة بقدرات اللاعبات، إضافة الى كونها تمتلك الشخصيّة الأبرز في وضع حدٍّ لتدخل اللاعبات واحتجاجهنّ على الخطّة الموضوعة من المدرب حتى لا يُعاد السيناريو نفسه من جانب أبو الهيل وهو يلوم لاعباته على انتقاده في وضع خطط المباريات ما يوسّع دائرة الاستفهامات حول شخصيّة المدرب المطلوبة وحزمه بما يتعلّق بالخصوصيّة التدريبيّة التي يتطلّبها واقع كُل منتخب أو فريق وردة فعله في مواقف توجب محافظته على هدوئه وعدم الانزلاق في فخ الانفعال الذي سينهي تجربته بسرعة!



