اراء

لماذا لا ينخرط ترامب إلى جانب تايوان في حال الهجوم الصيني عليها؟

بقلم: تمارا برو..

لم يكد العالم يتنفس الصعداء بعد وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، حتى قامت “إسرائيل” بشن عدوان على إيران، بحجة القضاء على برنامجها النووي، في وقت كانت ستعقد فيه الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لمعالجة الملف النووي الإيراني.

مجدداً حبس العالم أنفاسه، خشية من اندلاع حرب شاملة في المنطقة، لاسيما بعد أن شنّت الولايات المتحدة الأمريكية، هجمات عسكرية على المفاعلات النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان، وموافقة البرلمان الإيراني على إغلاق مضيق هرمز، وشنّ إيران هجمات صاروخية على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر.

وبعد الهجوم الإيراني على القاعدة الجوية الأمريكية، أعلن ترامب عن وقف إطلاق النار بين إيران و”إسرائيل”، في مشهد عكس رغبة الطرفين الإيراني والأمريكي بعدم استمرار إطلاق النار وتصاعد القتال.

راقبت تايوان بحذر عميق العمليات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا والعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، لتستخلص الدروس منهما في حال شنّت الصين هجوماً عسكرياً عليها، إذ أن بكين تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها ستعود يوماً ما إلى البر الصيني.

وتهدد الصين مراراً وتكراراً باستخدام القوة العسكرية، إذا لزم الأمر، لإعادة التوحيد مع تايوان، ويتوقع خبراء عسكريون أمريكيون، أن تشن الصين هجمات على تايوان عام 2027، وهي تتحضر بالفعل لذلك. وفي حوار شانغريلا الذي عقد في سنغافورة، صرّح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، أن الجيش الصيني يتدرب على المواجهة الحقيقة، وأن الهجوم قد يكون وشيكاً.

في بداية تسلّمه الرئاسة، حاول لاي تجنب إثارة غضب بكين، إذ لم ير أي مبرر لتعريض اقتصاد تايوان وشعبيته المرتفعة للخطر، وكي لا يفسح المجال أمام الصين لاتهامه بأنه من يهدد السلام عبر المضيق، إلا أن لهجته حيال الصين تغيرت وأصبحت أكثر حدة، ففي شهر آذار الماضي وصف لاي الصين بأنها قوة معادية أجنبية. فردت الصين على تصريحاته بأن من يلعب بالنار سيحرق لا محالة، وفي بعض خطاباته التي ألقاها حول الوحدة الوطنية، أكد الرئيس التايواني وحدة تايوان، وبأنها دولة وليس للصين حق قانوني أو تأريخي في المطالبة بالسيادة عليها.

تعوّل تايوان على الولايات المتحدة الأمريكية، أبرز حلفائها الأمنيين، على مساندتها في حال الهجوم الصيني عليها. ولا ترتبط واشنطن بعلاقات دبلوماسية رسمية بتايبيه لكنها ملزمة بموجب القانون الأمريكي بتسليح تايوان ومساندتها في الدفاع عن نفسها مع الالتزام بمبدأ الصين الواحدة.

بشكل عام، تعتبر الولايات المتحدة من الداعمين الرئيسيين لتايوان، خاصة في المجال العسكري والسياسي، لكنها لا تعلن بشكل رسمي التزاماً صريحاً بالتدخل العسكري إذا تعرضت تايوان لهجوم وهذا ما يعرف بسياسة الغموض الاستراتيجي، حيث تحاول واشنطن إبقاء بكين في حالة شك حول رد فعلها المباشر.

خلال فترة ولاية الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، ألمح الأخير إلى استعداده للدفاع عن تايوان بقوات أمريكية، أما الرئيس دونالد ترامب فقد حرص على عدم إظهار نيته التدخل المباشر لحماية تايوان في حال الهجوم الصيني عليها، بل فرض عليها زيادة ميزانيتها العسكرية والدفع لقاء الحماية الأمريكية، كما فرض على شركة TSMC التايوانية لأشباه الموصلات زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة الأمريكية تحت طائلة فرض رسوم كمركية عليها.

تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في العدوان الإسرائيلي على إيران بشن سلسلة من الضربات الدقيقة على منشآت إيران النووية في موقف مفاجئ إذ أعلن ترامب مراراً بأنه لا يريد التدخل في الهجمات الإسرائيلية على إيران، ولكنه بالمقابل لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي. وموقفه الرافض لامتلاك إيران أسلحة نووية وصواريخ باليستية تعود إلى ولايته الأولى، إذ انسحب من الاتفاق النووي الذي أقر عام 2015 في عهد باراك أوباما، واليوم هو يريد إجبار طهران على القبول باتفاق وفقاً لرؤيته ونتنياهو.

وكان الرئيس ترامب يفضل أن تجلس طهران على طاولة المفاوضات، بدلاً من استخدام القوة العسكرية، ولكنه اضطر في نهاية المطاف إلى الاستجابة لتوسلات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتحت الضغط الذي مارسه اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، فقام بشن ضربات على المفاعلات النووية الإيرانية.

تدخل ترامب في العدوان الإسرائيلي على إيران طرح التساؤل حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي سيتدخل مباشرة لمساعدة تايوان عبر إرسال قوات أمريكية أو مواجهة بحرية مع الصين مثلاً.

ومن ناحية أخرى، يكره ترامب التورط في حروب طويلة ووعد مراراً بإنهاء الحروب التي لا نهاية لها. وبالنظر إلى العدوان الأمريكي على إيران، فقد أكتفى ترامب بضربات محددة على إيران، والتزم الصمت حيال الهجمات الإيرانية على قاعدة العديد الأمريكية في قطر. ويدرك الرئيس ترامب أن التدخل الأمريكي مباشرة ضد الصين يعني حرباً شاملة، فمن المحتمل أن تشن الصين هجمات على القواعد الأمريكية الموجودة في اليابان والفلبين وكوريا الجنوبية أو السفن الأمريكية التي تعبر بحر الصين الجنوبي أو غيرها من الهجمات على المصالح الأمريكية وبالتالي انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى