اخر الأخبارالاخيرة

سوق هرج.. ذاكرة بغداد بين التحف والذكريات

في قلب منطقة الميدان وسط بغداد، يمتد سوق “هرج” كأحد أقدم الأسواق الشعبية التي مازالت تحفظ ملامح المدينة القديمة، حيث تختلط فيه التجارة بالذكريات، وتتحول المقتنيات القديمة إلى شواهد على زمن مضى.

هناك يقف حمزة المعروف بـأبو تحسين، رجل سبعيني يعرض على بسطته ساعات قديمة، ومسابح، وخواتم عقيق، وأجهزة راديو عتيقة تحمل آثار عقود من الاستخدام، في مشهد يعكس تحولات الزمن وقصص الناس.

أبو تحسين لا يرى في السوق مجرد مكان للبيع والشراء، بل يصفه بأنه متحف للفقراء، يحتفظ بذاكرة بغداد المنسية، حيث تتناثر فيه مقتنيات كانت يوماً جزءاً من حياة شخصيات وعائلات معروفة.

ويحكي وهو ينفض الغبار عن راديو خشبي قديم: “هذا الراديو سمع خطاب التأميم، واليوم بيع من صاحبه القديم بثمن بسيط حتى يشتري حاجاته اليومية”.

ويؤكد الباعة، أن السوق يشهد تراجعاً في الحركة مقارنة بالسنوات الماضية، حيث باتت المبيعات محدودة وأيام النشاط أقل، في ظل تغيّر نمط الحياة وتراجع الاهتمام بالمقتنيات القديمة.

كما يشير البعض إلى أن بعض الأغراض التي تعود لشخصيات معروفة تصل أحيانا إلى السوق بعد أن يتخلّص منها الورثة، باعتبارها أشياءً بلا قيمة مادية رغم قيمتها التأريخية.
ومع غروب الشمس، يجمع أبو تحسين بضاعته القليلة ويغادر المكان، حاملاً معه ما تبقى من يوم لم يبع فيه سوى محبس” فضة صغير، لكن ذاكرة السوق بقيت ممتلئة بالحكايات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى