قصائد عاشوراء الباليستية.. من منبر البكاء إلى منصة الموقف

في سابقةٍ لافتة، حوّلت قصائد عاشوراء هذا العام، المشهد العاشورائي إلى ساحة شحنٍ معنوي وتعبئة وجدانية سياسية مضمخة بالإباء والموقف، قصائد ارتفعت نبرتها كما ترتفع الصواريخ الباليستية، لتصبح عناوينها انعكاسًا لتحولات عميقة في الوعي الجمعي لدى جمهور التشيّع في العراق والمنطقة.
“الباليستي”، “خيبر”، “الاقتدار الشيعي” كلمات لم تعد مجازية، بل باتت تؤسس لحالة خطابية جديدة يكتب فيها للمنبر الحسيني عنوان آخر: “الحسين موقف، لا مجرد مأساة”.
حيث تحول منبر الكعدية في النجف الأشرف الى قصائد تشيد بانتصارات المقاومة على الكيان الصهيوني، وتعبّر عن الروح الحماسية وهي تذكر أسماء الصواريخ الإيرانية التي دكت قلب الكيان الصهيوني.
ويقول عباس شبر صاحب موكب الكعدية: ان “قصائد هذا العام لم تكن حبيسة الرثاء والدمعة، بل جاءت مملوءة بروح الحسم والانتصار وبنبرة الردّ، كأنها تواكب الضربة الإيرانية على الأراضي المحتلة أو تردّد صدى الرد على اغتيال قادة محور المقاومة”.
وأضاف، انه أول التحولات تمثّل في مزج الثنائية التأريخية للصراع بين الحق والباطل مع وقائع سياسية راهنة، أعادت ربط كربلاء بالأقصى، وبخيام غزة، وبالرد الصاروخي الآتي من طهران.
و”الكعدية” لون من العزاء الحسيني ابتكرته النجف وفقاً لخدام موكب العشق الحسيني، وهو مجلس يقيمه رادود على المنبر، يقرأ قصيدة ملحنة بينما يستمع الحضور إليه “قعوداً” فهي “قعدية”، لكن المهم في هذا اللون، هو محتوى القصائد الذي يختلف عن التعازي التقليدية، فهي تركز على مضامين سياسية وإصلاحية شجاعة.



