اخر الأخبارثقافية

“دع القنفذ ينقلب على ظهره”.. السخرية السوداء من واقع ما بعد الاحتلال الأمريكي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمدي العطار أن الروائي خضير فليح الزيدي استطاع من خلال تجربته السردية الفريدة، التي تتسم بالمزج الذكي بين العبث، والفكاهة، والسخرية السوداء من واقع بغداد في مرحلة ما بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام2003 ،فظهرت الغرابة مغمسة بالواقعية، والنكتة بالوجع، والخيال بالنقد الاجتماعي.

وقال العطار في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”:”في روايته “دع القنفذ ينقلب على ظهره”، يكرس الروائي خضير فليح الزيدي تجربته السردية الفريدة، التي تتسم بالمزج الذكي بين العبث، والفكاهة، والسخرية السوداء.

وأضاف:إن” الرواية ليست مجرد نص تخييلي، بل مرآة مشروخة تعكس واقعا مأزوما، وتسائل التقاليد، والسلطة، والتزمُّت الاجتماعي، من خلال بناء شخصيات هامشية وغرائبية لكنها مشبعة بالواقعية”.

وأوضح :أن”العنوان وحده مفتاح تأويلي: فالقنفذ الذي ينقلب على ظهره يفقد وسيلته الوحيدة للدفاع، كما يفقد الإنسان مناعته حين يسلم عقله وخياراته في بيئة موبوءة بالخوف والتطرف. ومنذ السطور الأولى، يعلن الراوي عن طبيعة اللعبة: الضحك في حضرة المأساة، والابتسام رغم اختناق المعنى وهذه المفارقة تشكل قلب المشروع السردي لدى الزيدي”.

وتابع :إن” الكاتب في هذه الرواية، يعتمد على تقنية الحكايات المتشابكة لشخصيات تبدو في ظاهرها كارتونية، لكن كل منها يحمل في طياته نقدا عميقا لواقع المدينة العراقية (بغداد) ما بعد الاحتلال. (آن القرلوسي)، (محمد الحباب)، (يعقوب القنفذ)، و(المرسومي)… كلها نماذج لمواطنين عالقين بين قوالب السلطة الأخلاقية والخراب السياسي، ويقدمون بلغة مشبعة بالتوصيف الساخر والمفارقة اللاذعة”.

وبين أن “أسلوب الزيدي في هذه الرواية يعكس بصمته المعروفة في أعماله الأخرى من خلال الاعتماد على السرد المتعدد الأصوات دون الحاجة إلى تعقيد شكلي واستخدام اللغة اليومية الممزوجة بوعي أدبي يعيد تدوير المفارقات الثقافية والاجتماعية وتوظيف الفكاهة كأداة نقد وليس مجرد عنصر ترفيهي”.

وأشار الى”أن خضير فليح الزيدي لا يكتب سردا تقليديا، بل يمارس عبر كتابته تفكيكا لواقع مأزوم بأدوات فنية خفيفة الظل، لكنها عميقة التأثير فروايته هذه مثال حي على كيفية إمكانية الأدب أن يقول الكثير دون خطاب مباشر، وأن يعبر عن المأساة من خلال الضحك، لا البكاء”.

وختم :إن “دع القنفذ ينقلب على ظهره” ليست فقط رواية مدهشة، بل هي مفتاح لفهم عالم الزيدي السردي، حيث تمتزج الغرابة بالواقعية، والنكتة بالوجع، والخيال بالنقد الاجتماعي وتبدو هذه الرواية إحدى العلامات الفارقة في مشروع الزيدي، الذي يُصر على أن يضحك القارئ وهو يفتح عينيه على الحقيقة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى