يا بنت ساحل تلك البلاد الشهيدة

ياس السعيدي
تفزين والدمع مِلء العيونِ
تصيحين أهليَ تحت الركامِ
فكيف أنامُ
وكيف تنام الجراح العنيدة
تقولين أهليَ إذْ يُذبحون
تموت البلابل في القلب
مثل غريب يموت اشتياقًا
فتسخر منه الدروب البعيدة
فيا بنت ساحل قلبي
ويا بنت ساحل تلك البلاد الشهيدة
هل تعرفين بأنك إذ تذكرين
تَساقُطَ أهلك بين الوحوش
تعيدين فيلمًا قديمًا عليَّ
رأيتُ صحابي يموتون فيهِ
وأطفالَ أرضي
يئنون بين مخالب تلك الذئاب السعيدة
تقولين أخشى عليكَ من الحزن..
أنا الحزن شخصًا
وأقْدِرُ أنْ أكتبَ الٱن قاموس خوف
عن الراحلين بدون وداع
وعن أمهات رأين دماء بنيهن فوق الرصيف
وعن طفلة طار رأس أبيها
فظلتْ بدون جناح
تصارع ريحَ الحياة الحقودة
وأقْدِر أنْ أكتبَ الٱنَ
بعض التصانيف عمّن أُبيحتْ
شرايينهم للسكاكين من دون أنْ يعرفوا ذنبهم..
أنا ابن شوارع مَن يرتدون هراء لحاهم وينفجرون
وأقْدِرُ أنْ أكتبَ الٱن عشرين ديوان شِعر
عن الرعب فوق جفون الطريدة
أنا يوسف دون سيارة
يا ابنة الروح
أمكث عمريَ في الجب
هذا الضماد على ليل ظهري
ليس دواء
ولكنْ أهيئ ظهريَ للطعنات الجديدة
تعالي سنبكي معًا يا ابنة الروح
موتاكِ موتايَ
لا تقلقي من حديث حزين عليَّ
فإني أموت مع الميتين
وأحيا مع العائدين مساء إلى الأمهات بخيرٍ
تعالي ولا يخدعنَّكِ وجهي الضحوك بتلك التصاوير
تلك التصاوير تبقى ظلالا وأما أنا
- سامحيني خدعتُكِ بالضحكات-
أنا دمعة في قصيدة.



