بعد العبث بأمنه وسيادته ..مجلس التعاون يعمل على عزل العراق وتحجيم دوره في الجامعة العربية


المراقب العراقي – حيدر الجابر
تعمل دول مجلس التعاون الخليجي على التدخل بالشؤون الداخلية للعراق من خلال فرض طوق عربي عازل، وهذه المرة من خلال جامعة الدول العربية. وبعد ان فشلت محاولاتهم في ابعاد الحشد عن معركة التحرير أو ايقاف تقدمه، قررت الاتجاه الى المجتمع الدولي والعربي لخلق جبهة جديدة تتزامن مع انطلاق المعركة المفصلية لتحرير الشرقاط، البوابة الرئيسة لتحرير الموصل. وأثار المجلس قضية الصيادين القطريين الذين ينتمون للأسرة الحاكمة في قطر، الذين اختفوا في ظروف غامضة، متهماً الحكومة العراقية ضمنياً بالوقوف وراء الحادث، معتبراً ان هذا العمل يسيء الى أواصر العلاقات الأخوية بين الأشقاء العرب. وأعرب بيان صدر في ختام أعمال الدورة 140 التي عقدت الأحد الماضي في نيويورك عن تضامن دول المجلس التام مع قطر ودعمها في أي إجراء تتخذه، محملاً الحكومة العراقية مسؤولية ضمان سلامة المخطوفين وإطلاق سراحهم.
من جهته، يرى الخبير السياسي حسين شلوشي، ان الحكومات تتحمل مسؤولية رعاياها في العراق في حال عدم التزاماهم بالإرشادات القانونية وخط السير الموضوع، منوهاً الى ان دول الخليج تحاول الضغط على العراق وارباك حكومته واحراجها، لافتاً الى ان سياسة العراق الخارجية ذات افق ابعد من المنظومة العربية.
وقال شلوشي لـ(المراقب العراقي): “الاجانب عموماً وليس الخليجيين فقط معرضون للخطف وهذه ليست الحالة الاولى ولا الأخيرة التي يشهدها العراق طبقاً لسياق الظرف العراقي الأمني المستباح من المجاميع المسلحة الوافدة من الخليج والدول الغربية”، وأضاف: “كل هذه الدول تمتلك عصابات في العراق وخلايا استخبارية لها اذرع في الجماعات الاجرامية والدولة العراقية مستهدفة من هذه الجهات وتعبث بالأمن العراقي وتخلق مشكلات تؤثر على السياسة العراقية الخارجية”، موضحاً ان “هذا الموضوع مربك للحكومة العراقية وهذا هو المطلوب بالنسبة للخليجيين لأنهم لا يريدون الاستقرار للعراق حكومة وشعباً”. وتابع شلوشي: “هذه الاتهامات تصدر في هذا التوقيت لإظهار عجز الحكومة العراقية عن ممارسة دورها وضبط الامن داخل البلاد وحماية الرعايا الاجانب”، وأشار الى ان “هؤلاء الرعايا ربما يدخلون ويخرجون من دون تنسيق أو لا يلتزمون بالتحذيرات الأمنية من الجهات المختصة لأن هناك مساحات محددة يمكن للأجانب التحرك بأمان”، لافتاً الى انه “في حال عدم التزامهم بهذه السياقات فإنهم يتحملون مصيرهم”. وبين شلوشي، ان الاسباب واضحة من هذا الخطاب وهذه الدول تريد استباحة البلد وخلق ارباك للحكومة العراقية وإظهارها بمظهر العاجز أمام العالم ثم تتجه الى اتخاذ قرارات بقطع العلاقات الدبلوماسية أو تحميل الحكومة العراقية أكثر مما تتحمل”، وأكد ان دولاً خليجية وعربية تعمل على ابعاد العراق عن المحيط الاقليمي ولا تريد له ان يمارس دوره بصفته دولة واضحة كبيرة لها دور في المنطقة والعالم أو يستعيد عافيته على الاقل، مستدركاً أن “ابعاد العراق عن الجامعة العربية لا يؤثر كثيراً على مصالحه لان له سياسة خارجية واضحة منفتحة على دول كبرى في المنطقة مثل الجمهورية الاسلامية وإيران والهند وباكستان وروسيا التي لها ثقلها عالمياً واقليمياً”. وأكد شلوشي: “لا اعتقد ان العديد من الدول العربية تؤيد هذا الاتجاه لأنه يتمتع بعلاقات طيبة مع دول المغرب العربي ولبنان وسوريا وعمان وهذا القرار صعب على دول الخليج وهذه الحادثة لا تكفي لإبعاد العراق أو تحجيم دوره”، معتبراً ان “العراق لديه ثقل عسكري مهم وان الاستقرار يدعمه جيش رديف هو الحشد الشعبي”.



