اخر الأخبارالاخيرة

شاب يضحي بحياته وينقذ جيرانه من النيران

“الجود بالنفس أقصى غاية الجود” هذا ما جسّده الشاب البصري سيف الله البالغ من العمر 24 عاماً كان قد تزوّج قبل ستة أشهر عندما سمع أحد الأيام، صراخ نساء وحين خرج يستطلع الأمر، شاهد بيت جيرانه وقد نشبت به النار، فاقتحم سيف الله النار وأنقذ خمسة من أفراد العائلة التي حاصرتها النيران، ثم تعرّض سيف بعد إنقاذ العائلة إلى صعقة كهربائية توفى على إثرها.

والد سيف احتسب ابنه شهيداً عند الله، حيث قال: “بحدود الساعة الثانية ظهراً، شب حريق في منزل قريب منا، وكان سيف الله قد عاد تواً من عمله، هو يسكن في الطابق الثاني وله سلم خاص به، حين سمع صراخ نساء خرج ليستطلع الأمر، فرأى ناراً في بيت قريب، فخرج حافياً راكضاً وسبب الحريق هو احتراق سيارة داخل البيت، فانتقلت النار من السيارة إلى داخل المنزل”.

ويضيف قائلاً: ان “سيف الله اقتحم لهيب النار حين سمع صراخ الأطفال، فاخرج الأطفال الثلاثة ووالدهم وأمهم، ثم طلب من والد الأطفال أن يمسك بأطفاله على أن يتولى هو إطفاء النار، وبالصدفة كان هناك تنكر ماء قريب، فاخذ سيف “الهوز” ودخل إلى البيت وفي هذه الأثناء سقط “كيبل” الكهرباء داخل البيت، ومع وجود الماء والكهرباء فقد تعرض ابني إلى صعقة كهربائية، وظل في البيت لنحو ربع ساعة دون أن يخاطر أحد بنقله إلى المستشفى.

وأشار والد سيف ان أهل البيت المحترق طلبوا مني “عطوة” عشائرية، ولكنني رفضت الدية والفصل، لأنني لا أريد أن أقطع سبيل المعروف، وحتى لا أسن سنة سيئة في أن من يفزع لجاره يأخذ دية أو فصلاً عشائرياً، وإذا عملت ذلك فعلى الدنيا السلام، لافتا الى ان سيف ابني بعث برسالة مفادها الفزعة والغيرة وأنا بعثت برسالة للعشائر العراقية مفادها، إن الجار والأخ والحريق والغريق لا بدَّ ان يُفزع له.

ويضيف الأب المكلوم قائلا: “تخيل لو لم يفزع لهم سيف كان يمكن تحترق عائلة كاملة فيها ثلاثة أطفال”، موضحا: أن “الجار الذي احترق بيته هو جديد في المنطقة، وليست لنا معه أية علاقة سوى علاقة السلام والاحترام، حتى إنني لا أعرف اسمه ولا لأية عشيرة ينتمي”.

ويختم حديثه قائلا: “رغم كل الألم والحزن والحرقة على فقدان ابني، إلا إن موقفه قد أدخل الفرحة على قلبي، وأنا افتخر به بين إخوتي وأعمامي وعشيرتي، لقد رفع سيف الله رأسي عاليا ولله الحمد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى