من عمامة النجف إلى بلاط الصهاينة؟

كتب: جمعة ارحيمة الفرطوسي..
في مشهد لا يصدقه عقل، ولا يتقبله وجدان، يقف غيث التميمي ـ خريج الحوزات، ابن العمامة على منبر لندن لا ليُدافع عن المستضعفين أو ليُعرّي الفساد، بل ليُصفّق لمشروع استيطاني دمّر فلسطين، وأشعل الشرق، وسرق التاريخ والجغرافيا والذاكرة.
الرجل الذي كان يُفترض أن يكون امتدادًا لصرخة الحسين في وجه الطغيان، صار هو نفسه بوقًا للطغاة، الذي تخرّج من منابر النجف، بات يعتلي منابر العدو ليلقي فيها دروس “الواقعية” والتطبيع، تحت مسمى “النقد”، وهو لا يحمل في جعبته إلا النكران والعداء للعمامة التي خرج منها، وللقضية التي تخلّى عنها، وللشعب الذي انقلب عليه.
أي مفارقة هذه؟
من كان يومًا يقول: “هيهات منّا الذلّة”، صار الآن من أنصارها، مروّجًا لها، متكئًا على أراء القنوات الغربية، ليُعيد إنتاج سردية العدو، ويقذف بها في وجه من تبقّى من الشرفاء.
غيث التميمي لم يتحرّر من الدين كما يزعم، بل تحوّل إلى عبدٍ لأجندة الاستعمار الجديد .
لم ينتقد الشيعة، بل سلّمهم إلى ألسنة أعدائهم.
لم يغادر المرجعية، بل خانها،
لم يغادر الحوزة، بل بصق في بئرها، بعد أن شرب منها وأكل من موائدها، وسار في ظل عباءتها.
نعم، من حق أي إنسان أن ينتقد، أن يتمرّد، أن يختلف.
لكن أن يتحوّل الخلاف إلى خيانة؟
أن يتحوّل النقد إلى خدمة لأعدى أعداء الأمة؟
أن يكون صوتك في الغرب، صدىً لخطاب تل أبيب؟
فهذه ليست شجاعة فكر، بل سقوط شرف.
حين تخلى عن كربلاء، لم يُصبح حرًا، بل أصبح مفرّغًا من أي معنى.
وحين بارك قصف غزة، لم يُصبح موضوعيًا، بل انضمّ إلى صفوف السفاحين.
وحين تهكّم على مرجعيات قومه، لم يُصبح مثقفًا، بل فقد آخر أوراقه، وتحول إلى أداة ملوّثة على موائد الإعلام الصهيوني.
غيث التميمي اليوم، هو نموذج حيّ على كيف يُمكن للإنسان أن يسقط من أعلى قمم المبدأ إلى أدنى مستنقعات التوظيف السياسي، كيف يتحوّل من رجل دين إلى “مُرْتَزَق رأي”، ومن حامل قرآن إلى حامل أجندة تطبيعية.
إنه ليس ناقدًا، بل منبوذ،
ليس ثائرًا، بل مُرتَهَن.
ليس مثقفًا، بل شاهد زور على مذابح العصر.
فليقل ما يشاء في الغرب،
لكن التاريخ لا يرحم من يقايض القيم بالعقود،
ولا من يستبدل النور بالنجمة السداسية.
وسيسجّل للتاريخ، أن من كان يلبس عمامة الحسين، باعها في مزاد “اللوبي الصهيوني” بثمن بخس… دراهم معدودة.



