اراء

إذا صدق الخبر

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..


تتسارع الأنفاس في أروقة الدولة الطافية داخل المنطقة الخضراء، وتضج الكواليس بتسريبات إنْ صحت فهي لا تمثل مجرد تغيير وزاري أو توزيع حصص الكيكة المشبوهة بل تمثل إعلانا صريحا عن انتحار سياسي وقيمي ووجودي لقادة الإطار التنسيقي . فما يتردد اليوم عن بقاء حقيبة الخارجية بيد البارزاني الهوى فؤاد حسين ومنح رئاسة جهاز المخابرات العامة لـعراب صفقة الخور والمطرود من رئاسة البرلمان محمد الحلبوسي يضعنا أمام تساؤلات وجودية حول مصير الدولة العراقية .عندما نتحدث في معادلة التنازلات عن فؤاد حسين فنحن لا نتحدث عن وزير خارجية فحسب بل عن ممرر سياسات أثبتت التجربة انحيازها الكامل لمصالح إقليمية ودولية على حساب السيادة الوطنية . إن إصرار الإطار التنسيقي على التجديد له رغم كل الإخفاقات في ملفات السيادة والحدود والمواقف الرسمية في المحافل من القضايا العربية والدولية يثير الريبة.. هل عجزت بيوتات المكون الأكبر عن إنجاب شخصية وطنية تدير دبلوماسيتنا أم أن الاستحقاق الكردي أصبح مقدساً أكثر من أمن العراق ؟ جهاز المخابرات وما أدراك ما جهاز المخابرات بما يعنيه من خطورة المهنية السيادية إلى الاستلام والتسليم نتمنى أن لا يصح الخبر، فالطامة الكبرى تكمُنُ في الأنباء التي تتحدث عن تسليم عين الدولة وسر أمنها جهاز المخابرات العامة إلى محمد الحلبوسي . نحن هنا لا نتحدث عن شخصية سياسية عادية بل عن رئيس حزب أدين بجرائم تمس الشرف السياسي وتلاحقه اتهامات التخابر مع دول أجنبية ، فكيف يستقيم العقل والمنطق حين يتم تسليم أسرار الدولة الأمنية لمن هو متهم ببيعها ؟ إن تسليم المخابرات لورثة البعث المقبور ومن يقتفون أثرهم ليس مجرد خطأ إداري بل هو خيانة عظمى لدماء الشهداء وتفريط بآخر معاقل الأمن القومي العراقي . هنا نوجه الخطاب مباشرة إلى قادة الإطار التنسيقي فهل تنازلتم عن كل شيء ؟ كل شيء ؟ هل وصلت بكم الرغبة في الحفاظ على عروشكم وثرواتكم المستخلصة من السحت الحرام والمال العام إلى حد بيع الأمن القومي في سوق النخاسة السياسية ؟ ماذا عن أبناء الوسط والجنوب ؟ هؤلاء المظلومون الذين تدّعون تمثيلهم . كيف تنظرون في وجوههم وأنتم تضعون رقابهم وأمنهم بيد من يتشقى بنكباتهم ولا يؤمن بتضحياتهم ؟ ألا تحسبون حساب المصير ومصيركم أنتم قبل سواكم ؟ ألم تقرأوا وتسمعوا وتعلموا أن التأريخ لا يرحم ودماء المظلومين لها دويٌّ سيزلزل عروشكم قبل أن تصلوا إلى مآربكم الرخيصة . إن صح الخبر فنحن أمام صفقة الخزي التي يبيع فيها الإطار التنسيقي ما تبقى من هيبة الدولة مقابل البقاء المشوه في السلطة . ألا تخشون الله ؟ ألا تستحيون من شعب صابر يراقب بعيون تحتسب أمرها إلى الله صفقاتكم المشبوهة؟ إن الأمن القومي ليس قطعة من كيكة تقسمونها لإرضاء الخصوم ، وسيادة العراق ليست عملة للمقايضة . إذا صدق الخبر فعلى العراق السلام ولينتظر الجميع ساعة الحساب التي لن تنفع فيها لا الحصانة ولا الأموال المهربة ولا يسعُنا إلا أن نرفع أكفنا بالدعاء ونقول اللهم ندعوك أنْ لا يصدق الخبر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى