تواً عدتُ من ايران

محمود الهاشمي..
ليست مصادفة ان تهاجم اسرائيل ايران مساء الجمعة
فقد ملأت منصات الاعلام وعيدا وتهديدا لمهاجمة المفاعلات النووية الايرانية قبل اسبوعين من الهجوم ..
لحظة الهجوم كنا(مجموعة من الاعلاميين) بالعاصمة طهران وفي فندق قريب من الهجوم الاسرائيلي على احدى المواقع العسكرية ..
في صباح اليوم الثاني خرجنا الى الشوارع والمحال التجارية والحدائق العامة لنشهد انعكاس الهجوم على المواطن الايراني ..
يبدو ان الشعب الايراني كمن دخل دورات ولمرات في كيفية التعامل مع الازمات الامنية
فلم نجد محلا مغلقا ولاغلقا للمنازل ولا طوابير على باعة الخضر او وقود السيارات الخ
خرجنا مساءً الى الحديقة المجاورة للفندق والممتدة على مساحة واسعة للعاصمة طهران
درنا العديد من الشوارع والحدائق وصورنا الشباب وهم يلعبون (كرة المنضدة او الخماسية او الريشة) فيما توزع الشباب على المقاعد ومما يلفت النظر هو
(مواقد الشاي على طريقة المواكب الحسينية بالعراق) والتي يحيطها الناس باعمار مختلفة ويحتسون الشاي الساخن ويتحاورون ..
انتظرنا الى اليوم الثاني والذي شهد مساؤه ليلة من العنف وسماع اصوات الصواريخ
والمضادات الجوية ،فرأينا الناس كما هم دون ادنى قلق.
والغريب ليس هنالك صفارات انذار وليس هنالك من دخل ملجأ بل لم نؤمر بالدخول الى ملجأ قط .
عند صباح يوم الاحد حملتنا حافلة من طهران باتجاه الحدود
(معبر مهران )فقطعت بنا الحافلة مسافة طويلة على مدى
(١٢) ساعة تخللتها وقفات للصلاة والغداء وتناول الشاي .
مسافة الطريق الطويل جعلتنا
تراقب كل شيء سواء حركة الناس او العجلات بنفس الوقت
نتابع الاخبار ..
تبضعنا هدايا لاسرنا من احدى المدن ،ودفع اغلبنا بالعملة العراقية فلم نقرأ في وجوه الناس سوى الطمأنينة رغم سماعهم ومتابعة الاحداث بشغف ..
مسافة ال(٧٥٠)كم من طهران الى مهران تمنحك فرصة المراقبة بدقة ..المساجد التي ندخلها لاداء الصلاة ملأى صالاتها بالناس للاحتفال ب(عيد الغدير ) ،العجلات تملأ الشوارع
والاجمل في كل ذلك ان الشوارع الرئيسية متوهجة مصابيحها وليس هنالك من مصباح واحد عاطل ..
الحدائق والمحال التجارية مضاءة ،بمصابيح ونشرات ضوئية ،فيما تنزلق عجلات الحافلة التي تقلنا على شوارع معبدة انيقة ،ولاتفارقك لوحات الدلالة لمائة متر حتى تتلاحق تباعا ولكل معناه واهدافه ..
لم يكلفنا زمن الدخول الى المنفذ الحدودي والخروج الى حيث الاراضي العراقية سوى (٢٠)دقيقة فيما كانت حافلة بانتظارنا لتقلنا الى بغداد ..
سألنا بعضنا (لماذا لم يبدُالقلق على حياة الشعب الايراني رغم هدير القصف والرد )؟
١-لان الشعب يثق بحكومته
وبادارة الدولة ..
٢-لان ثقافة الشعب اسلامية
وتؤمن بنصيبها من الدنيا .
٣-لان ايران تنتج جميع حاجاتها من ارضها حيث منذ خروجنا من العاصمة طهران
ترافقنا على جهتي الشارع المصانع والمعامل والورش
وكذلك المزارع بتنوع المحاصيل وتنوع المراعي والغابات والاشجار وتنوع القطعان ..
٤-لان الشعب الايراني يؤمن بالمقاومة وتداعياتها ويرى بالدفاع عن فلسطين واجب شرعي ؟
٦-لان الشعب الايراني يمتاز بالصبر والصمود والتحمل ..
٧-لان مساحة ايران واسعة وتساوي (٨٣)مرة بقدر مساحة الارض المحتلة وبذا لايتأثر كثيرا
بحدث بهذا الحجم ؟
٨-لان الشعب الايراني يحب ارضه ويملك تاريخا عريقا يشعر من خلاله بالقوة والصبر والصمود ..
السؤال ؛-لماذا اصيب الصهاينة
بالهلع والجلوس قرب الملاجيء
للهرب اليها مع اي صافرة للانذار …؟
الجواب ان المستوطنين الصهاينة ليس لهم تفاعل مع المكان الذي هم عليه ولايملكون تاريخا وارثا وهم مجرد بشر قدموا من اماكن شتى بفرضيات واكاذيب ..



