اراء

أين الصين وروسيا مما يحدث في العالم ؟

بقلم: أ. د عمار براهمية..

يعيش العالم تهديدات غير مسبوقة، والمتسبب الأول فيها الافلات المستمر لدويلة الكيان الصهيوني من كل أشكال المتابعات القانونية وتجاوزه لكل الأعراف والقوانين الدولية، حيث نصّب نفسه مجرماً مستبيحاً للإنسانية بحماية أمريكية.

والسؤال الذي سيتبادر لذهن كل متابع من مختلف ربوع هذا العالم سيكون حول كيفية ضمان المجتمعات لأمنها وعيشها في ظل وجود مجرم منحرف عن معاني الإنسانية، يفرض قانون الغاب بأسلحة متطورة وبدعم أمريكي مستمر، ويحتكر له امتلاك أسلحة نووية دون غيره، ويؤطر أجهزته الأمنية المجرمة التي فعلت في غزة ما لم تعرفه البشرية حتى في الحروب العالمية،

ولعل الفشل الذريع في منظومة مجلس الأمن الذي لم يتمكن من تأدية مهامه الأساسية في حماية السلم والأمن لجميع الدول دون استثناء، كان الباب الأول لفرض الكيان لمنطقه الاجرامي، ما جعل حكومته تتمادى في تجاوز كل القوانين الدولية، لتمارس الابادة الجماعية في حق شعب فلسطيني معزول في غزة بمنطق التقتيل والتمييز العنصري وكل ما يجب أن يصنف قانوناً ضمن قائمة جرائم الحرب، والكارثة الكبرى في استمرار غطاء الفيتو الأمريكي، إنها أدوار تتبادلها هذه القوى التي تتربص شراً بالمجتمعات وتريد ان تملي عليها التنازلات المهينة لكرامة الانسان بطرق ملتوية بداية من تدخلات سفرائها غير الدبلوماسية وبتقاريرها المبتورة التي ترسم مشاهد تراها ما عدا هي وبعين واحدة تغمضها مع دولة الكيان الصهيوني، فإلى متى سيستمر هذا الوضع غير الأخلاقي؟.

والسؤال المهم أين روسيا؟ وأين الصين؟ مما يحدث أليست هذه الدول لها مسؤولية أخلاقية على الأقل تجاه ما يحدث في عالم أصبح قاب قوسين أو أدنى من اشتعال حرب عالمية غير مسبوقة؟ أم أن هذه الدول لها أجندتها الخاصة وأولوياتها مرتبطة بالضغوط المحيطة بها، ولعلها تفاوض بهذه الأوضاع لصالح تسوية ملفات تعنيها، أم أن العالم أصبح تحت رحمة المساومات، ولا تعويل على الضمير الانساني ولا على التعددية القطبية ولا على القوانين الدولية ولا على هيآت تجتمع لخدمة القوى المستفيدة من الأوضاع الكارثية في بقاع مختلفة أولها القضية الفلسطينية، وكل ما سبق وأن عرفته دول كثيرة في المنطقة من تدخلات عسكرية قادتها الولايات المتحدة الأمريكية حيث أنهت فيها الحياة الطبيعية لفرض منطق الفوضى المؤطرة من نفس القوى العالمية، التي لا يهمها الا استنزاف الثروات مع تلميع ذلك برفع شعارات عن حقوق الإنسان وعن الديمقراطية، أما الخيار الذي يراه كل عاقل في مثل هذه الظروف يمكن اختصاره في ضرورة العمل على تطوير القدرات العسكرية وتكنولوجياتها الحربية وبناء منظومة استخباراتية لا تنام ولا تغفل عن امتلاك المعلومة وتوظيفها في الوقت المناسب لترجمتها لقرارات تحمي الدول ومجتمعاتها، بعيدا عن أدنى تعويل على الهيآت الدولية التي أفرغت من أدوارها وصارت شكلياتها أكثر من فعالياتها وهي رهينة نفس القوى المتصارعة لصالح ذاتها دون اكتراث بباقي البشرية، والأهم من كل ذلك، يجب توخي الحذر من الاختراقات الأمنية خاصة في المواقع الحساسة وفي مختلف المناصب الحيوية، لأن الأعداء لا يكررون نفس الطرق بل يسعون باستمرار لاختراق أعتى المنظومات لخدمة أجندتها وذلك بتحوير المسارات وبتوظيف مختلف الطاقات والأدوات، وخير دليل ما تعرضت له إيران من اختراقات خطيرة مكنت الكيان الصهيوني من ضرب منشآتها وتصفية قيادات من الصف الأول، وهذا أخطر ما يمكن ان تعيشه دولة في حالة مواجهة متعددة الأهداف المميتة المهددة لبقاء الدولة واستمرارها، وفي ذلك رسالة واضحة، لا رهان على السلاح، فلكل جهاز ما يشوشه ولا تعويل على مختلف المنظومات، فهي تقنيات يمكن استيعابها، والأهم من كل ذلك يجب ان تسند الأمور لأهلها مع مزيد من الحسم في مقتضيات الأمن بالكفاءة العالية والنزاهة التامة والإخلاص المطلق للوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى