“أخبار نصف جيدة” أرشفة لمعاناة الفلسطينيين في غزة

تعد رواية “أخبار نصف جيدة” واحدة من الروايات التي تؤرشف لمعاناة الفلسطينيين في غزة، فالناس هم أبطالها، كل صاحب خبر، أو قصة، أو حكاية، أو فعل، أو مروية، هو بطل من أبطال الرواية، البيوت المهدومة، والمنتظرة للهدم هي من أبطال الرواية، لأنها تتكلم وتقص، وتروي بأصوات عالية جداً، والشهداء هم أبطال الرواية، لأنهم وإن رحلوا تركوا سيرهم حديثاً للناس، والأسرى، هم أبطال الرواية أيضاً، لأنهم وإن غابوا، عادوا بأجساد ناحلة، وعيون يقظى، وذواكر حية ليقولوا تحملنا كل شيء من أجل “العشق الفلسطيني”، لقد عادوا، رغم ضعف الأجساد وكثرة الجروح؛ والطائرات الورقية التي صنعها الأطفال من مناشير الطائرات الإسرائيلية التي تطلب من الأهالي إخلاء الأمكنة، والذهاب إلى أمكنة أخرى، هي من أبطال الرواية، لأن بعضها حين طار، طار وحلق في الأعالي، ولم يعد إلى الأرض؛ ولا فرح للأطفال وقتئذ إلا حين تنجو القدور من قصف الطائرات، وعودتهم بشيء يرتج داخل الأواني والمواعين.
رواية، لا تنفصل عن طبيعة الحرب، فهي رواية أخبار حقاً، مثلما هي الحرب رواية أخبار وأرقام، وتعداد للجنازات، والطرق التي أغلقت، والدروب التي أمحت، والبيوت التي ما عادت بيوتاً، والحقول التي ما عادت تتباهى بألوانها وتنوعها، والمشافي التي خلت من كل عافية ورجاء، إنها رواية تشبه الحرب في مكاثرة الأحزان والأهوال والخوف والكوارث والمفاجآت والتحولات، ومع ذلك يظل الموت هو عنوانها العريض، والمناداة بوقف الحرب هي المناداة الأعم، والفقد هو لسان حال الناس، فلا شيء حاضر أو موجود أو متوقع.. سوى الفقد.



