اخر الأخبارثقافية

لغة الشعر في رواية “مصائد الرياح” الفلسطينية

تكاد لا تخلو لغة الشعر عن رواية “مصائد الرياح” التي كتبها إبراهيم نصر الله فهي  تفيضُ بالرموز والتراكيب الشعريّة في لغةٍ ماتعةٍ ورشيقةٍ، تشدُّ القارئ وتجعلهُ ينسجم مع التفاصيل التي تتجاوز حدود السرد الطبيعي، إنّها عدّة روايات في روايةٍ واحدة، تمتزج فيها العوالم في رحلةٍ بشريّةٍ عبر الأجيال، وتتداخل فيها الصِراعات من أجل حقّ الإنسان بالحياة، من صِراع الهويّة وهو الكامن في إقامة “الراوي العليم” في بريطانيا وصِدامه في نقاشات حادّة حول رواياتهِ هُناك لتشكيل الهويّة، إلى صِراع التمسّك بفكرة المقاومة وعالم الخيل والجدّ ورائحة المكان الأول، إلى صِراع الحب مع اختلاف النساء من ليديا إلى إميلي وأحلام، وهو الصِراع ذاته مع كلّ هؤلاء من أجل القضية الإنسانية، يقول في صفحة 217:”أتعرف؟ أظنّنا عشنا عمرنا كلّهُ مصائد للرياح، فكلّ ريحٍ لاهبة ملأتْ منازلنا، أو أرواحنا، أو قلوبنا، كان علينا أن نعمل المستحيل لنحوّلها نسائم أو هواء أبردَ، نطردُ به النار التي فينا أو في أيّ مكانٍ كنّا فيه، كما لو أنّ أجسادنا أبراج لتلك المنازل التي تتيح هندستها لساكنيها استخدام رياح لطرد رياح، هذا ينطبق عليك وعليّ، على حواء وآدم، وعلى الخيول، حتى الخيول، الطيور، وكثيرٍ من مخلوقات الله، كلّنا مصائد للرياح”.

هذه هي الرياح التي عصفت بنا، رياح النكبات والمجازر والتحدّيات الصعبة التي عاشتها القضية الفلسطينية في كلّ محطّاتها التأريخية، من المنافي إلى السجون، إلى الخداع والنفاق والدكتاتورية، والخذلان، والصمت، فكلّها مصائد الرياح، منذ حواء وآدم، أي منذ تكوين البشرية، إلى يومنا هذا، من هنا عبرت الرواية بتحليقها فوق الفضاء المألوف في كتابة الرواية الفلسطينية، لأنّها لم تحكِ عن فلسطين فقط، بل بدأت بقضايا البشر وصولاً إلى القضية الفلسطينية كونها قضية إنسانية بامتياز، وقضية كونيّة، والصِراع مع أعدائها ليس صِراعاً جغرافياً فقط، ولا هو صراع عقائديّ فقط، بل هو صراع وجوديّ، أيضاً، وهو صراع على حريّة الخيل في الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى