اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يبحث عن الشمس ويمد يده للسماء ليضيء ليله

بعد عقود من الهدر والفساد

المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في ظل الأزمة المستمرة بقطاع الكهرباء، يسلّط العراق، أنظاره على الطاقة الشمسية كحل بديل لمواجهة تحديات الانقطاع المستمر، وبحسب بيانات رسمية، فان عدد السطوع الشمسي في العراق يتجاوز 3000 ساعة سنوياً، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام مشاريع توليد الطاقة من الشمس، سواء على مستوى الأفراد أو الشركات والمستثمرين.
ومع تزايد تكلفة الوقود وتذبذب ساعات التجهيز، أصبحت الطاقة الشمسية خياراً منطقياً في مواجهة تحديات الكهرباء، لأنها لا توفر فقط بديلاً نظيفاً وصديقاً للبيئة بل تمثل أيضاً حلاً اقتصادياً طويل الأمد، يمكن من خلال الألواح الشمسية خفض فاتورة الكهرباء بمستويات كبيرة جداً، قياساً بالأرقام الكبيرة التي يجنيها أصحاب المولدات الأهلية خصوصا في فترة الصيف، بالإضافة الى خلق فرص عمل جديدة، وتنشيط الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
حيث عملت الحكومة جاهدة نحو التوجه حول هذا الخيار من خلال توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية لتطوير محطات توليد كهرباء شمسية، من بين أبرز هذه المشاريع، التعاون مع شركة (توتال الفرنسية) وشركة (باور تشاينا) لإنشاء محطات في محافظات مثل السماوة وكربلاء، كما بدأت بعض المدن، مثل بسماية، بخطوات فعلية لتركيب منظومات شمسية للمنازل، في تجربة يُراد تعميمها على باقي المحافظات، بدورها بدأت وزارة الكهرباء وبالتعاون مع البنك المركزي بتبسيط هذه الإجراءات، من خلال فتح القروض أمام المواطنين، لتسهيل عملية شرائها، كاشفة عن وجود دراسة لإمكانية إسقاط الفائدة عن المواطنين، في شراء وتركيب منظومات الطاقة الشمسية في المنازل.
ورغم الجهود المبذولة، مازال العراق يواجه معوقات عدة أمام انتشار الطاقة الشمسية، أهمها ضعف الوعي المجتمعي، وقلة الشركات المتخصصة، وارتفاع التكاليف الأولية، مقارنة بمستوى دخل المواطن، إلى جانب غياب التشريعات المنظمة.
وبهذا الخصوص، شدد الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي” على ضرورة الاتجاه حول الطاقة النظيفة، إسوة بباقي الدول، للمحافظة على بيئة خالية من سموم الدخان التي تنتشر في المدن طيلة عقود من الزمن، بالإضافة الى دورها المهم في حل أزمة الكهرباء المستعصية في البلاد، مبيناً: ان “المواطن العراقي بدأ يتفهم أهمية هذه التجربة حيث أخذ أصحاب الأراضي الزراعية في بادية السماوة والنجف باستخدامها، لتشغيل مضخاتهم، لما لها من أهمية كبيرة في توفير الطاقة بشكل مستمر وتقليل الاعتماد على الطاقة الوطنية والمولدات الأهلية، داعياً الحكومة الى بذل المزيد من الجهود في توفير الطاقة النظيفة من خلال الدعم المباشر للمواطن والعمل على نشر الوعي وبيان أهمية هذه الطاقة وفق برامج تثقيفية يتولاها الإعلام الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني.
ولم تعد الطاقة الشمسية في العراق، رفاهية أو خيارًا هامشيًا، بل أصبحت ضرورة ملحة في بلد يعاني عجزاً كهربائياً دائماً، ويبدو أن شمس العراق اللاهبة قد تحمل حلولاً لأزمة مستديمة في قادم الأيام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى