انتخابات اتحاد الأدباء بين التحريض والخوف

حسن الموسوي..
في كل دورة انتخابية لاتحاد الأدباء والكتاب، تتصاعد الأصوات، تختلط النوايا، ويتشظى المشهد بين طموحات مشروعة وأخرى ملوثة بالرغبة في الهيمنة أو النكاية. ثمة من يجد في هذه اللحظة فرصة لتصفية الحسابات القديمة، أو لتكريس نفوذ جديد، وثمة من يرى فيها واجباً ثقافياً لتجديد الدماء وتأكيد استقلالية المؤسسة الثقافية بعيداً عن الاصطفافات والانحيازات الضيقة. لكن المثير للقلق أن بعض الأصوات لا تكتفي بالمشاركة أو المعارضة، بل تمضي إلى ما هو أخطر: التحريض.
يتصل هذا البعض بالمرشحين، يبث فيهم السموم، يلوّح بمؤامرات، يتحدث عن “المافيات” و”الصفقات” و”الولاءات”، دون أن يملك دليلاً أو يطرح بديلاً. مجرد كلمات تتطاير في فضاء مشحون، تبحث عن مستمع متردد، أو مرشح متوجس، أو شاعر يشعر بالعزلة. وعندما يُسأل: لِمَ لا تكتب ما تقول؟ لم لا تواجه علناً بدلاً من الهمس والتشويه؟ يصمت، ثم يأتي الجواب متهرباً: “ما تسوه.. أسويلي أعداء!”وهنا تكمن المعضلة. الخوف. الخوف من أن تكون صادقاً في بيئة اعتادت المساومات، الخوف من أن تقول رأيك لأنك تعرف أن الكلفة ستكون عالية. لكن، متى كان الأدب بلا كلفة؟ متى كان الموقف بلا ثمن؟ إننا نكتب لأننا نريد أن نغيّر، نشارك لأننا نحلم بمؤسسة تمثلنا لا تهيمن علينا، نتحدث لأن الصمت لم يعد يحمي أحداً. أما الذين يختبئون خلف الأقنعة، ويحرّضون من وراء الجدران، فإنهم لا يختلفون كثيراً عن أولئك الذين يسعون للاستحواذ على الاتحاد بدافع النفوذ أو الأنا.
ليست الانتخابات معركة، وليست ساحة طعن واتهام. إنها مساحة للخيارات الحرة، وللأصوات التي يجب أن تُحترم مهما اختلفنا معها. وما يحتاجه اتحاد الأدباء والكتاب اليوم ليس فقط مرشحين شجعانا، بل مثقفون يرفضون الخنوع للصمت، يكتبون ما يؤمنون به، لا ما يخافون من خسارته. لأن الكتابة، في النهاية، هي الخيار الأكثر نزاهة ضد الخوف.!!



