مشكلة الجوار بين العراق والكيان

منهل عبد الأمير المرشدي..
ثمة حقيقة تواجه العراق، لا تخلو من الخطورة على المدى القريب والبعيد، لابدَّ للعراق أن يقرّ بها ويتعامل معها واقع حال، ساسة وشعباً ودولة، بكل ما تحتوي الدولة من أطياف ومكونات ومسميات، على الجميع أن يقّر ويعترف، اننا قد أصبحنا مجاورين للكيان الصهيوني ديموغرافياً ومعنوياً، مما يضع العراق إزاء مسؤولية التعامل مع هذه الحقيقة الخطيرة التي تضع الجميع، ساسة ونخباً ومثقفين، إزاء اختبار صعب في التعامل مع الثوابت والمبادئ العراقية على مر التأريخ، وما تمثله القضية الفلسطينية في الوجدان العراقي، وما قدّم العراقيون من تضحيات في سبيل القضية الفلسطينية. نحن على أعتاب انعقاد القمة العربية في بغداد التي لا نتوقع منها أكثر من بيان إنشائي في الشجب والاستنكار والإدانة للكيان، إسوة بكل ما سبقها من مؤتمرات القمة طوال أكثر من سبعين عاماً مضت من عمر الاحتلال الصهيوني لفلسطين. الحقيقة التي ينبغي على العراق التعامل معها إنه أمسى محاطاً بشكل كامل بأنظمة عربية منخرطة في مستنقع التطبيع مع الكيان، ابتداءً من النظام في الأردن الذي كان من المُطبعين السابقين مع مصر والمغرب، ومروراً بالسعودية التي أمسى بها الحديث عن التطبيع، أمراً مشروعاً ومعلناً وحديثاً يومياً يتعلق بساعة الإعلان لا أكثر، فيما استجد الأمر في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، بمجيء حكومة الجولاني الشرع الذي يتعهد بالسلام مع الصهاينة، فيما يعلن وزير خارجية الجولاني رفض سوريا ان تكون أراضيها منطلقا للاعتداء على الكيان، رغم إن القوات الصهيونية قد أصبحت على حدود دمشق واحتلت القنيطرة بالكامل وتجاوزت الجولان وصولاً الى جبل الشيخ. حقيقة واقعة وأمر قد استجد وصار لزاماً على العراق، دولة ومسؤولين، ان يتعامل مع الأمر بكل ما يتطلبه من حيطة وحذر واستراتيجية تحفظ للعراق سلامة الموقف والحفاظ على الثوابت. على الجميع ان يضع نصب عينيه ما يميزّ العراق عن سواه من دول الأعراب، رغم ما يشوبه من بعض أصوات النعيق والنهيق لعميل هنا وجاسوس هناك، إلا ان ما يميز العراق هو ثوابته الشرعية والأخلاقية السامية بمرجعيته الدينية العليا وحشده المقدس ورجاله الأفذاذ. نعم لقد أصبح الكيان الغاصب يحيط بنا بحضوره الفاعل في ثنايا (أشقائنا) في الأردن والسعودية وسوريا، فضلاً عن تواجده القديم الجديد في تركيا وعلاقته السرمدية مع السلطان أردوغان، هي رسالة للجميع في العراق وعلينا ان نتعامل معها بجدية على مستوى الإعلام والتثقيف والتنبيه والتنويه على مستوى الاقتصاد وما يردنا عبر الحدود (العربية) من بضاعة صنعت في الكيان وكتب عليها صنع في الأردن أو صنع في السعودية أو سوريا، فيما تكون كردستان العراق بقيادة البره زاني هي البوابة الأكبر لنفاذ السموم الصهيونية المسرطنة للعراق. أما على مستوى الإعلام، فعلينا وعلى هيأة الإعلام والاتصالات، ان تتعامل بالرصد والتدقيق لما تبثّه قناة الشرقية واخواتها بمفاصل الأخبار والدراما، لأنها ستعمل بتوجيه من الأصابع الماسونية، وبما يضع المنظومة القيميّة للمجتمع على شفا حفرة من الهاوية، من دون ان ننسى الدور الفاعل والمؤثر للمنبر الديني الذي يمنح العامة من الناس حصانة وتبصيراً، اللهم أشهد إني بلغت.



