اخر الأخبار

الخطاب الديني .. بين كلاسيكية التنظير وحداثة التطبيق

411

الشيخ محمد
بالأمس.. تستطيع ان تؤثر بمفاهيم الاخرين بسطور قرأت كلماتها من كتاب رصين خط بحبر الإرادة والصبر ودوّن بقلم العلم والإيمان لعالم حكيم قضى سنوات من عمره في كتابته.. واليوم.. من الصعب ان تجعل شخصا واحدا يتأثر بعشرات الكتب التي صارت متاحة في كل الزوايا والارصفة.. ذاك لان مجتمع الراحلين كان سلساً في متطلباته الروحية والمادية، لا يحتاج إلا إلى معلومات واضحة وبسيطة، خالية من العقد ليعرج فيها على سلم القيم العرفية الصحيحة نحو المعرفة والكمال الحقيقي، ولذا كان تحقيق الأهداف الانسانية متيسرة البلوغ بموجز المواعظ والحكم لوجود وعي الضمير وصدق النية في العمل.فكان للعالم عند الناس مكان وكرامة وكان الجاهل يعرف قدرة ولا يخوض في غمار ما ليس من شأنه.. ولهذا ذاكرة صغيرة تتسع لما يدور من مفاهيم وافكار في الزمن السالف لتعطي ثمارها بأروع القيم والمبادئ، وحين تعصف فتن الزمان وتهب رياح أفكار الشر فأن الناس تطرق أبواب أهل العلم وتلوذ بساحة معرفتهم وتركب سفن النجاة التي يوجه اشرعتها علماء الدين والاصول والمعرفة عندهم.. إما جيل الحاضر.. احتل عقلة وافكاره عصف التقدم والتطور وغيبت ارادته بوهم التكنلوجيا وتعقيداتها المحدثة فاصبح الذهن واسع الخيال واكثر ارتباط بالعلوم المادية والمفاهيم الدنيوية وذاكرة صغيرة تعجز ان تحتوي الردود حول ما يدور بهذا العصر من شبهات وعقد تحوك نسيجها على عقله وتشحن وسواس قلبه فهو بحاجة إلى ان ينهل تطبيقات كثيرة ليلهم برامج الحجج ببراهين المعرفة في نسيج عمقه ليخرج من التصور إلى التصديق ويرى نور الحقائق التي يحاول المتعلمون ان يوجه افكاره اليها.. بفلسفة النظريات وخطاب اللسان العذب وكأنهم بذلك يخاطبون جيل الزمن الغابر.جيل اليوم يعمل بنظام ذهني حديث لا يستوعب منطق الكتب التي حولها إلى (بي دي اف) في ذاكرة جهازه ولا يملك الفراغ في فهم معاني اسطرهم، وما انتجت الفتن من عواصف الاختلافات في ساحة الافكار الدينية عطلت حب البحث والمعرفة لديه وسلم امر ما وراء الطبيعة لعاطفة متعصبة خالية من العلم والحقيقة المعرفية.. فلا يمكنك اليوم ان تروي ظمأ عقول ابناء الأبل والأندر ويد التي يحرك قناعتها ومنها الفيس والتويتر والانستغرام وما الى ذلك بمفردات ومصطلحات ليس لها في نظام تفكيره مكان.علينا ان نعترف.. اولاً..أن الكتاب لدا جيل الايباد والايفون والسامسونج اصبح مكتبة جميلة يزين فيها احدى غرف المنزل توحي صورتها لأثار الحضارة القديمة.
اذا كنت حقا ايها المتعلم مؤمنا بما قرأت فلا تقضي عمرك بنقاشات عقيمة لا حل لها..إذا اردت ان تصل الى سبيل اقناع العقول، فاحمل افكارك ونظرياتك وما تعلمته من الكتب وضعها في مختبر العصر الحديث لتصنع منها معجزة مؤهلة للتطبيق تحاكي بها العقول الالكترونية وتقدم لهؤلاء المسيرين بالأرقام الغامضة مزايا لتلك المعجزة تنافس بها الشركات العالمية التي استراقت عقولهم وجعلتهم عبيدا لثورتها راكعين ساجدين ليل نهار في محراب اختراعاتها المختلفة فأعمى الانبهار بشاشة الوانها وبراعة تطبيقاتها بصيرة المعرفة لحقيقة الوجود لديهم وانقطع اتصالهم بخالقهم المولى العظيم.. فاطلق ثورة من اعماق روحك ليمكنك ان تصنع ثورة في ضمير الامة تواجه بها سلاح الحداثة والتطور، كما صنع ذلك الامام الخميني “قدس سره” واخرج نظريات الكتب من سجن السطور الى الواقع الحي، ليعلن شروق شمس ولاية الفقيه وبدأ انطلاق معالم الحكومة الاسلامية العظيمة.. لو شئت ان تخرج هذه النفوس الحائرة من غفلتها ففكر بطريقة مواكبة ومتأصلة مع منطق البرهان المعاصر وان تعطي للحداثة في انضاج التلقي والاستيعاب لديهم مكانا في رسم خطواتك التي ستجعلها دليلك الى السير لاكتشاف نواة هذه المعجزة ولن تحتاج “كوكل” أو “جي ميل” لتفتح حساب جديد فالتوكل على الله والنية الصادقة والايمان الحق كفيل بأن تصنع منهما المعجزات.الإمام الخميني (قدس سره) خرج من التنظير الى روح التطبيق ومن الحلم الى القيام ليمزج ثورة جهاد النفس بثورة المقاومة عند الشعب ليعطي الانتظار مفهوم الانتصار ويحقق الامل الغائب بالعزم والاصرار والعمل، ليبهر العالم بمعجزة الثورة الاسلامية المباركة ويمهد بالنضال والتجرد من قيود الظلام معسكر الظهور ومنطلق الرايات السود.. بدأ بنفسة فأصلحها واصلح بذلك امة كادت ان تغرق في بحر الظلمات واحياها بنور ولاية الفقيه لتعطي ألف سبب للجيل المعاصر للخروج من وهم الشاشة الإلكترونية لينجذب الى البعد الثلاثي الرائع للثورة الإسلامية وما حققته في المجالات المختلفة العلمية والمادية.. إذن ليس الانبياء وحدهم من يأتي بالمعجزات ونحن لا نتحدث عن انبياء الرسالة لان الاسلام هو الشريعة المثلى والرسالة الكبرى في الكون.. انما نتحدث عمن تنفس روح تلك الرسالة وشرب بكأس ايمانها الحقيقي ليقول للشيء كن فيكون.. وإما نحن فعلينا أن نرى ببصيرة الحقائق ونسمع بآذن واعية لنستلهم من تلك المعجزة ما لا يحتاج لشرحة مقال ولا كتاب بل فقط.. نتكلم بأنصاف.. هل عصر الظهور يحتاج الى فقط مثل تلك الثورة الكبرى.. أم علينا ان تقرأ الكتب لتؤلف الكتب تمهيداً للظهور.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى