معرض لتوثيق تأثير الحروب على لبنان

يتواصل حاليا في العاصمة اللبنانية بيروت، معرض “خمسون عاماً على الحرب الأهلية: لا تنذكر ولا تنعاد” والذي يسعى لتوثيق تأثير الحروب على لبنان، بعد أن مرّت خمسون عاماً على اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، حيث لا يزال اللبنانيون يحيون ذكراها سنوياً بطرق وصور شتى. ويتواصل المعرض المقام حالياً في مقرّ “جامعة بيروت العربية” بالعاصمة اللبنانية، حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري..
ويضم المعرض الخاص بالمصوّر اللبناني صالح الرفاعي، صوراً فوتوغرافية بالأبيض والأسود، جسّدت مشاهد من خطوط التماس الشهيرة، مثل الشياح – غاليري سمعان، والسوديكو – رأس النبع، وأظهرت مبانيَ مثقوبة بآلاف الرصاصات، وشوارع هجرتها الحياة. أعادت الصور إلى الأذهان تفاصيل بدأت تندثر تحت وطأة الحروب المتلاحقة، لا سيّما الحرب الأخيرة فالحرب، وربما الحروب، تخيّم فوق رؤوس ويوميات اللبنانيين، ما يجعل القلق مقيماً في النفوس. في هذا السياق، تبرز الصورة بوصفها أداةً توثيقيةً لا تُقدّر بثمن، فهي لا تكتفي بنقل مشاهد المعارك والخراب والموت، بل توثّق شهادات بصرية تعجز الكلمات عن الإحاطة بها.
وأشار الرفاعي إلى أن “معرضه لا يهدف إلى عرض العنف، بل إلى التوعية والتذكير، احتراماً لمن فقدوا أحباءهم أو عانوا من ويلات الحرب. لذا؛ اختار الفنان أن يتكلم بالكاميرا، لأنّها تختصر الألم حين تعجز الكلمات”.
ومن بين صور المعرض، تبرز واحدة تُظهر جندياً فرنسياً واقفاً على إحدى نواصي بيروت في إطار مهمة حفظ السّلام في خريف العام 1982، إلى جانب أخرى توثّق وجود القوات الأمريكية والإيطالية في العاصمة اللبنانية في الفترة ذاتها، ما يحيل إلى كثرة الجيوش التي مرّت على لبنان، لتكون الصورة الحافظة الرئيسة للتأريخ بلا تزوير أو تدخلات سياسية.



