اخر الأخبارثقافية

“الرمح المكسور” مذكرات فنان عن الحروب والحصار والواقع الحياتي المرتبك

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يرى الكاتب عبدالأمير المجر، إن كتاب الرمح المكسور” هي مذكرات فنان عن الحروب والحصار والواقع الحياتي المرتبك، يُقدّم فيها الكاتب والمخرج نزار الفدعم، خلاصة عن تجربته الشخصية.

وقال المجر في قراءة خصَّ بها “المراقب العراقي”: “لدي ميل قديم لقراءة السير والمذكرات، ولعلّي قرأت كثيرًا في هذا المجال لساسة ومثقفين وأدباء وفنانين وشخصيات عامة، لأنني أعتقد أنّ هذا النوع من الكتابة يكشف عن جانب مهم من شخصية الكاتب ويُقدّم خلاصة عن تجربته الشخصية، كما يضيء جوانب مهمة من المرحلة أو المراحل التي عاشها، حيث يطرح بشكل مباشر، مستعيدًا شخصيات ومواقف وأحداثاً مختلفة، ربما مررنا بها أو سمعنا عنها لكننا لم نعشها عن قرب. وبذلك، تكون المذكرات والسير بمثابة العين الثالثة لنا، وربما الرابعة والخامسة، التي نحتاجها فعلًا لتغطية مساحات زمنية اقتُطعت من حياتنا أو حياة الآخرين، ولكنها تبقى تعنينا على المستوى الإنساني والمعرفي معًا”.

وأضاف: “أقول هذا وأنا أشعر بشيء من المرارة، بعدما قرأت بعد عام 2003 للكثيرين ممن ادّعوا أنهم كتبوا مذكراتهم أو سيرهم، لكنّهم في الحقيقة كانوا يريدون تمرير أشياء قرّروا مسبقًا تمريرها لغايات في أنفسهم. وهكذا، تحوّل السيل المتمادي من الذكريات إلى أداة للتضليل، بدلًا من إضاءة مناطق معتمة أو مغيّبة لأسباب معينة”.

وتابع: “قبل أسابيع قليلة أهداني الصديق المخرج نزار شهيد الفدعم كتابه المعنون “الرمح المكسور” الذي جمع فيه سيرته الفنية وذكرياته في ميدان الفن العراقي وأماكن أخرى درس أو عمل فيها، حين بدأت بقراءة الصفحات الأولى، شعرت بنشوة رافقها خوف من أن تكون الصفحات الأخرى مخيبة لظني، لكن كلّما توغّلت أكثر، تيقّنت من موضوعية الطرح الذي لم يخلُ من تشويق. فقد أعادنا الفدعم إلى بداياته طالبًا في العراق ومصر والظروف التي رافقت رحلته، وهو يلج عالم الفن في مرحلة محتدمة وملتبسة من تأريخ العراق، حيث الحروب والحصار والواقع الحياتي المرتبك، وانعكاساته المختلفة على الفن والفنانين بوصفهم شريحة مهمة من شرائح المجتمع وقائدة للوعي فيه. لقد تيقّنت أنّني أقرأ لفنان ملتزم، تهمّه مصلحة بلاده بعيدًا عن أي انتماء جهوي أو مؤثرات أخرى تحرفه عن أداء رسالته”.

وواصل: “من يقرأ هذا الكتاب سيجد أنّ الفدعم كان موضوعيًا ويطرح الأمور بعقل منفتح وروح إنسانية، بعيدًا عن التشنج ورمي الاتهامات أو الشتائم. وخاصةً حين يضيء مواقف حساسة تعرّض لها في علاقته مع المؤسسة وما رافقها من شجون، لم تجعله يسيء لأحد، بل عالجها بهدوء وبروح متسامية على الصغائر، ومنشغلة بالهمّ الأكبر حيث رسالته الفنية والوطنية، فلقد كان الكتاب رحلة مشوّقة في حياة الفدعم وحيوات آخرين تعامل معهم، وقد أعطى لكل ذي حق حقه، وكان شجاعًا في صدقه ولم يكترث لمواقف الآخرين المختلفة، بل عبّر عن رأيه الشخصي بكل موضوعية، وهي ميزة نادرة اليوم”.

وأكمل: “لا أستطيع عرض الكتاب أو التطرّق للموضوعات والمواقف الكثيرة التي توقّف عندها المؤلف، لأنّ ذلك يحتاج إلى مساحة كبيرة، لكنني أدعو من يرغب في قراءة هذا النوع من الكتابة أن يقرأه، لأنّه سيجد فيه ما يستحق القراءة حقًا”.

وأوضح: إن “الناقد المعروف رضا الأعرجي كتب كلمة بحقّ الفدعم جاءت في ظهر الكتاب، نقتبس منها هذه السطور المعبرة: يهرب نزار شهيد الفدعم من الكليات والأفكار المعلّبة، ومن خنادق الإيديولوجيات والجدالات النظرية ليختار طريقه بدقة من خلال وضع الحقيقة نصب عينيه، وليس من خلال تفسير مبرمج أو جاهز سلفًا. ويمكن للقارئ أن يكتشف سريعًا ما يتحلى به كتابه من عمق، وما يتسم به من شغف ومعرفة وثقافة أكاديمية، وخبرة عملية طويلة متراكمة وكان الأعرجي منصفًا ودقيقًا في وصفه. ومن يقرأ الكتاب الذي يُظهر أنّ كاتبه ولج عالم الكتابة، حيث بدأ حياته المهنية صحفيًا، وهكذا امتزجت خبرة الكاتب والفنان لتنسكب في سطور هذا الكتاب الذي جاء بأكثر من 250 صفحة من القطع الكبير، معزّزًا بالصور لمختلف نشاطاته”.

وأكمل: “أرجو أن تكون هذه السطور بمثابة تحية للصديق المخرج نزار شهيد الفدعم، وهو يقف على منجز فني يستحق الاحتفاء وسيرة حافلة بالعطاء والوجع أيضًا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى