هو الوطن الذبيح رهين صبر

مرتضى التميمي
أرى من خلفِ هذا العمرِ عمرا
توسّدَ في نصوصِ الهمِّ دهرا
لتتلوَهُ الثكالى دونَ صوتٍ
وتقبله اليتامى مستقرّا
يمدّ يدَ التشبثِّ للأماني
فتمددُ حبلَها المغزولَ نحرا
ليحضنَ جيدَهُ المملوءَ يتماً
فينزفُ من وريدِ الحزنِ شِعرا
يمهّدُ للردى المعقوفِ جسماً
ويتّخذُ الأفولَ إليهِ جسرا
تجعّدتِ الوعودُ بوجنتيهِ
فأسدلَ رأسَهُ للتيهِ حبرا
تخطّ عليهِ أضغاثُ التلاقي
قبوراً في مداهُ لكي يخرّا
على عينيهِ كالوعدِ المسجى
وناعيةُ الرجوعِ تئنّ وِزرا
هو الوطنُ الذبيحُ رهين صبرٍ
يؤجّل عمرَهُ ليعيشَ صبرا
تراقبهُ اللئامُ وليس يدري
بكنهِ عيونِهمْ أيّانَ تترى
يمزّقهُ الأخاءُ وتعتريهِ
أخوّتُهم ليقترفوهُ ذعرا
على أملِ العروبةِ عاشَ يتماً
عروبياً يظنّ النار نهرا
ويعرفُ في جواهُ بأن ناراً
أحالت نهرهُ المخذولَ صحرا
ولكنّ الضمير بضفّتيهِ
يمهد ثورةً بالروحِ كبرى
لأنّ نضوب أخلاقِ الصواري
ستمنحُ شامت الشطآنِ بحرا
وإن غابت بحارٌ عن رباهُ
وأصبحَ مثقلاً يحتاج سؤرا
ستهجرهُ النوارسُ دون وعيٍ
ويذرفُ رملُهُ الأحلامَ جهرا
وتطعنهُ العروبةُ توقَ ذلٍّ
وتصلبُ نخلَهُ التوّاقَ تمرا
وتعترشُ الذئابُ على جبينٍ
روى لرداءةِ التأريخِ طهرا.



