“حياة سعيدة” تنير فعاليات مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
مازالت مسرحية “حياة سعيدة” تمثل واحدة من المحطات الابداعية لمخرجها كاظم النصار الذي كشف أن مسرحيته ستُعرض يوم السبت المقبل، ضمن فعاليات مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية، تلبية لرغبة اللجنة المنظمة للمهرجان.
وقال النصار في تصريح خص به “المراقب العراقي”: أن “أسرة فريق “حياة سعيدة” قد أكملت جميع الاستعدادات، من أجل تقديم العرض الجديد للمسرحية في يوم السبت المقبل، التاسع عشر من نيسان في الساعة الثانية عشرة ظهراً على مسرح كلية الفنون في جامعة بابل”.
وأضاف: إن “العرض من انتاج نقابة الفنانين العراقيين/ المركز العام ومن تأليف علي عبد النبي الزيدي، ومن تمثيل حسن هادي ولبوة عرب وعلاء قحطان وغفران فارس”.
وأوضح: إن “المسرحية ستقدم في مهرجان بابل، تلبية لدعوة من اللجنة المنظمة التي رأت إن موضوع المسرحية يتلاءم مع أهداف المهرجان”.
من جهته، قال الناقد جبار وناس في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: إن “المخرجُ كاظم النصار يدخلُ في مشروعه الجديد (حياة سعيدة) للمؤلف علي عبدالنبي الزيدي بنيةِ التداخل والتشاطر والتحري في جملة من المخاضات منها السياسي والاجتماعي وحتى على الصعيد النفسي المتشعب والمرتبك بحكم ما تفرضه تلك التحولات السياسية والأمنية، وما تفرضه من أثر باهظ على البنى القيمية في المجتمع ومنذ التغير الذي حصل في العراق، وقد مضى عليه أكثر من عشرين عاماً”.
وأضاف: إن “من تصيّرات ذلك الأثر الباهظ تنشغل مهمة الكاتب علي عبدالنبي الزيدي في تدوين مخلفات الأثر بما هو مدمر على أفق الحياة في مجتمع كالعراق عانى نكبات الحروب والتهجير والخطف والقتل على الهُوية، وفي هذا المسار يكون (الزيدي) كمَنْ يحمل من هموم المؤلف بصيغة المدون والمؤرشف والفاعل الحيوي في التوثيق المفصل عبر افتراضات الكتابة وتنصيصات المخيلة، ليأتي بعنوان نصه التهكمي الذي يشير إلى كارثية الحياة التي حصلت بعضُ تفاصيلها وعلى تأريخ المكان في العراق خلال العشرين عاماً الماضية، لنتوفر على نص يحفلُ بالكوميديا التي تتوازنُ بالألم المتواري خلفها وبمفارقةٍ عريضةٍ يحققها النص ومن بعده مسارات الحدث المسرحي عبر متن العرض من لدن المخرج كاظم النصار”.
وتابع: إن “مسارات (حياة سعيدة) تكاد تتميز عما انشغل فيه (الزيدي) سابقا في الكثير من نصوصه، فهذه الحياة المفترضة تحمل من غرائبية الفعل السعيد، وكيف يكون التوصيف المناسب لحجم خلاصات السعادة لحياة تتهددُ مناسيبُ تواجِدِها بعديدٍ من فواعلِ الهدمِ والخرابِ والتعطيلِ المبطنِ والمُفْتَعَلِ لكل طموحاتِ إنسانِ هذا البلدِ الذي حُكِمَ عليه، لأنْ تكون خياراتُ المصيرِ ونهايَتُه لديه تأتي عبر تناسلٍ يشي بالمرارةِ والسأمِ والإجحافِ، فنكونُ مع لعبةِ الكوميديا وهي تسيحُ بين أوصالِ نصٍ تتقنعُ أو تُواري خلفها ذلك الفعلَ الماثلَ بكلِّ مثاباتِ المفارقةِ والفكاهةِ المرةِ، لنرى فرحان وفرحانة يشركان ويتفقان على الكيفية التي ستكون عليها نهايةُ كلِّ واحد من أبنائهما فولدهما البكر (باسم) سيكون مع خيار الذبح أما ابنتهما (باسمة) فمع خيار القتل والاغتصاب، بدلا من بيعها في سوق النخاسة في حين (بسّام) ابنهما الثالث، فسيكون مصيره الخطف والاختفاء المجهول وقد يكون مزاج الوالدين مع التغيير حينما يختاران الهجرة كمصير ينتهي عنده مصير ابنتهما شمعة البيت (بسمة)”.
وأكمل: “فلكم هو غريب ومثير هذا التناسلُ الذي تجسدَ بتصوراتِ المخرج (النصار) صورياً وحركياً بعد أنْ جاء بفرضية إخراجية آخذاً بنظر الإعتبار تنوع المشهدية وأنْ يقدمَ مساحةً وافرةً لعديد الحالات التي تمخض بها متنُ العرضِ وتأطيرها بلباس الكوميديا السوداء وهذا هو ديدن (النصار) والذي عرفناه في أعمال مسرحية سابقة قدمها كمخرج يحاول أنْ يكون له خط يتميز بطرح ما هو ساخنٌ بغطاء الفكاهة والسخرية التي تجعل من المتلقي يقف متيقظاً حيال العديد من الموضوعات الضاغطة بأثرها السياسي والاجتماعي والنفسي بين أوساط المجتمع وتلك هي من فواعل الكوميديا السوداء التي وجدناها عند (النصار) حتى في كتاباته وربما في أحاديثه خارجاً وبعيداً عن المسرح، فهذا الخيار عند (النصار) يتجسد بعرض (حياة سعيدة) ما بين البساطة والتقشف وما بين قوة القصد في المضمون والفعل الفني الذي يراهن على قيمة فعل الإخراج المسرحي حين تبرز فيه براهين التبصر وحيوية الفهم الصحيح، لإنتاج عرض مسرحي يتسامى بعلو البهجة والانشراح والمتعة التي يتركها في نفوس وأذهان جمهوره”.



