تدخل أمريكي في عملية استجواب وزير المالية وفضيحة تحويل مليارات الدولارات تتفاعل في الوسط السياسي


المراقب العراقي – حيدر الجابر
أثار التهديد الذي اطلقه وزير المالية هوشيار زيباري علامات استفهام وأسئلة عن مآل العملية السياسية وإدارة البلد، إذ كشفت عن الآلية الفاسدة التي تتعامل بها الكتل فيما بينها. وعلى وقع عدم اقتناع اغلبية النواب بأجوبة زيباري في جلسة استجوابه التي قادها النائب هيثم الجبوري، هدد زيباري بالكشف عن ملفات فساد وتحويلات مالية غير قانونية، فيما كشفت نائبة عن وجود تدخلات أمريكية للحفاظ على رأس زيباري، الذي يرفض حتى الآن الكشف عن اسم المسؤول الذي حوّل أكثر من 6 مليارات دولار الى الخارج، محتفظاً به حتى اللحظة الأخيرة. وطالبت النائبة عن جبهة الإصلاح عالية نصيف امس الاربعاء، وزير المالية هوشيار زيباري بالإفصاح عن اسم الشخص الذي قام بتحويل مبلغ قدره ستة مليارات دولار الى الخارج واسم المستلم. وقالت نصيف في بيان ان “زيباري أعلن أن هناك مبلغاً قدره ستة مليارات و455 مليون دولار تم تحويلها الى خارج العراق لحساب شخص واحد، ومن واجب زيباري أن يفصح عن اسم الشخص الذي قام بتحويل المبلغ وأسم الشخص المستلم”. وأوضحت: “هناك مؤشرات بأن الجهة التي قامت بهذه العملية هي سلطة إقليم كردستان لأنها الجهة الوحيدة القادرة على تحويل مثل هكذا مبلغ ضخم، وإلا لماذا لم يفصح زيباري عن القائم بالتحويل؟”…من جهة أخرى، انتقدت نصيف بشدة التدخل الأمريكي في عملية الاستجوابات، مبينة “ليعلم الأمريكان الذين يدّعون بأنهم جلبوا الديمقراطية للعراق، بأن القرار العراقي قد تحرر ولا يمكن لهم أن يضعوا الوصاية علينا”. وأشارت الى اننا “كلما استجوبنا وزيراً في البرلمان قيل لنا بأن الأمريكان يتدخلون وراء الكواليس ليضغطوا على رؤساء الكتل السياسية للحيلولة دون إتمام الاستجواب، فأين ديمقراطيتهم المزعومة”؟ وتساءلت نصيف ان “الأمريكان قبل مدة أعلنوا عن قائمة من السراق الذين نهبوا خيرات العراق فلماذا يمنعوننا من محاسبة السراق ولماذا يحمونهم ؟”.
من جهته، قال الخبير والأكاديمي القانوني د. اياد كويز لـ(المراقب العراقي): “توجد تبعات سياسية أولى من التبعات القانونية، واستجواب وزير المالية ليس سهلاً لأنه مدعوم من البارزاني”، وأضاف: “زيباري كان يعد بالمجيء الى البرلمان ولكنه لا يحضر بسبب وجود ضمانات”، موضحاً ان “الغرض من هذه التهديدات الضغط على دولة القانون لسحب الاستجواب”. وتابع كويز: “المفاوضات مع العبادي لسحب الاستجواب لم تثمر وقد جُمعت تواقيع لإقالته وهو الأمر الذي لا يقبله مطلقاً”، متوقعاً ان “يتم فضح الاسماء الفاسدة في حال لم يتم الاتفاق على حصة الاقليم من الموازنة وهو أمر أهم من زيباري نفسه لأن الاقليم يمر بأزمة سيولة مالية حادة”، كشف عن أنه “قبل اسبوعين انسحبت شركة كورية للتنقيب على النفط من كردستان”. وقانوناً يؤكد د. كويز أن “قانون العقوبات يتيح لأي شخص ان يبيح بأية معلومة لتكون محصنة، وفي حال وجود ادعاء بفساد مالي أو اداري فعل المدعي العام ان يمارس دوره حسب نص المادة 47 من قانون العقوبات”. ونبه الى انه “على المدعي العام ان يخاطب الجهات المختصة بكتاب رسمي لإجبار زيباري على الافصاح عن الاسماء المتورطة”. من جهته، قال رئيس مركز العراق للدراسات الاستراتيجية د. واثق الهاشمي لـ(المراقب العراقي): “اللاعب الخارجي مازال هو سيد الموقف في المشهد العراقي منذ 2003 وحتى الان”، وكشف ان “الامريكان تدخلوا في استجواب خالد العبيدي وكانوا يريدون بقاءه في منصبه ولكن الاصوات الرافضة كانت أقوى”. مضيفاً ان “علاقة الحزب الديمقراطي الكردستاني بالأمريكان قوية وزيباري له علاقة بصندوق النقد قوية ويريدون ممارسة ضغط على الكتل من أجل عدم سحب الثقة”. وتابع الهاشمي: “هناك ملفات فساد لدى زيباري على بعض الوزراء كما ان الآخرين لديهم ملفات فساد ضده”، مؤكداً ان “هناك باباً فُتحت من الصعوبة اغلاقها وهي مرحلة تصفية الحسابات”. وأكد الهاشمي ان “زيباري كان وزير خارجية لمدة طويلة وعلاقته قوية بصندوق النقد الذي تديره الولايات المتحدة، لأن واشنطن تدافع عن الجهات صاحبة المصالح معها”، وبيّن: “كل التدخلات تمارس عبر قنوات خاصة ولا يوجد اثبات على الرغم من أن وزير الخارجية هو نفسه رئيس التحالف ويعرف كل شيء”، لافتاً الى ان “المشكلة ليست في الدول التي تتدخل ولكن في المشهد السياسي الذي يقبل التدخل ويراعي مصالح الاخرين وليس مصالحنا ولا نزال أسرى للاعبين خارجيين وننفذ أجنداتهم”.



