اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قرب الانتخابات يفتح حلبة صراع حادة بين قيادات سُنية

الخلافات تتجاوز التهديدات وتدخل مرحلة التنفيذ


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
دائماً ما تشهد الفترة التي تسبق أي انتخابات، تصاعداً في حدة الخلافات خاصة ما يتعلق بالكتل السياسية التي تمثل البيت السُني، هذه الأحزاب التي لا تمتلك أية مرجعية أو جهة عليا يمكن الاحتكام إليها حين تتصاعد ذروة الخلافات، ما يجعلها تأخذ منحى خطيراً يصل إلى التهديد بالتصفية وتحريك القوات الأمنية وحتى الاعتداء بالضرب والتخوين عبر تحريك الجيوش الالكترونية، وغالبا ما يكون الغرض من هذا كله، تسقيط الطرف المنافس، ومحاولة منعه من كسب الجمهور السُني الذي بات على دراية بالفشل الذريع الذي وصل اليه ممثلو المكون على المستوى السياسي والتمثيل الحكومي.
ويحاول رئيس حزب تقدم ورئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي الذي تمت إقالته بتهمة التزوير، إعادة تدوير نفسه للزعامة السُنية من خلال بعض التحركات التي يناغم بها الجمهور السُني، حيث يعمل عبر جيوشه الإلكترونية على تصديرها لإتباعه بالإضافة إلى سعيه لضمان الحصول على جميع أصوات محافظة الأنبار التي يسيطر على جميع مناصبها التنفيذية.
شرارة الصراع
وبدأ الخلاف بين الحلبوسي والسياسي السُني حيدر الملا، قبل أيام، عبر بعض الرسائل المتبادلة على أحد الكروبات في مواقع التواصل الاجتماعي، لمّح بها الملا للحلبوسي فيما اعتبرها الأخير إساءة مباشرة، مما دفع لتهديد الملا بالقتل، حيث كتب في إحدى الرسائل: “إذا توكع عليك طايحة من السما وتموت هم مستعد ابتلي بيك ‏ولا تتوقع كتل عصا وتخلص ‏بشرط إلا تموت حتى تنطم وكتبتها بالعام حتى الدولة كلها تعرف منو كتلك”، مضيفًا تهديدات أخرى تضمنت توعدًا علنيًا بمصير مأساوي للملا منها “سأقوم بتنظيف الشارع منك ومن أمثالك”.
في المقابل، بادر النائب السابق حيدر الملا أيضا بالرد على الرئيس المقال بقوله، إن “القانون هو من سيأخذ حقه ولن ينزل الى هذا المستوى، ويقصد به مستوى الحلبوسي”.
الحلبوسي ينفذ تهديده
ولم تمضِ سوى ساعات على هذه التهديدات، حتى تعرّض مكتب حيدر الملا في بغداد لهجوم مسلح من قبل مجهولين يستقلون سيارات دفع رباع، والذين قاموا بتكسير زجاج المكتب ونهب محتوياته، بالإضافة إلى الاستيلاء على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة.
قيادة عمليات بغداد دخلت على خط الخلاف السُني، لتؤكد وجود حادث اعتداء على مكتب النائب السابق حيدر الملا بواسطة أشخاص يستقلون عجلات نوع تاهو، وتكسير زجاج ومحتويات المكتب مع سحب جهاز تسجيل كاميرات المراقبة ضمن منطقة (العامرية) بجانب الكرخ، وهروبهم الى جهة مجهولة”.
وأضافت: انه “تم تشكيل على الفور فريق عمل مشترك من القوة الماسكة للأرض بإسناد الأجهزة والوكالات الاستخبارية والتوجه لمكان الحادث وبعد التحري وجمع المعلومات الأولية تم التعرف على الجناة ومتابعتهم بشكل دقيق، الأمر الذي أدى الى تسليم أنفسهم الى مديرية اجرام المنصور”، موضحة: انه “سوف يتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم وفق القانون”.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي د. علي الطويل في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الخلافات السُنية ليست لمصلحة المكون بالعموم، وانما هي تنبع من تنافس قد يكون غير مشروع الغرض منه كسب المصالح”.
وأضاف: أن “هذه الصراعات والخلافات ليست لمصلحة المكون بل تأتي في إطار السعي للوصول إلى زعامة المكون”، لافتا إلى أن “هذا الصراع مستمر ومتأصل وأحيانا يرتقي إلى كسر العظم، كما حصل في الصراع الأخير بين الحلبوسي والملا”.
يشار على أن الكتل السُنية غالبا ما تشهد مثل هكذا صراعات، تصل الى مراحل متقدمة من التخوين وتقاذف الاتهامات، وهي ما تتسبب بحدوث نفور انتخابي لدى جمهور المكون السُني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى