اراء

العملية العسكرية في غزة تتوسع… لا اعياد في غزة

بقلم: اسيا العتروس..
من بيروت الى غزة المجرم واحد والنتيجة واحدة… لا أعياد في غزة ولا هدنة في الافق، في ثالث أيام العيد أمطرت سماء غزة مزيد من القنابل الحارقة واستمر شلال الدم واتسعت رقعة المقابر الجماعية للاطفال والطواقم الانسانية ولا يزال صناع القرار في المؤسسة الاممية ينتظرون توضيحا أو ردا من رئيس الوزراء الاسرائيلي بشان استهداف مسعفي الهلال الاحمر.. وطبعا ليس أمام الامم المتحدة غير الانتظار بعد أن داست برأسها في الرمل على طريقة النعامة هروبا من الامر الواقع بعد الفشل الذريع الذي رافقها على مدى خمسة عشرة شهرا وعجزها عن ايقاف جريمة الابادة الجماعية التي عكست لا توحش هذا الكيان فحسب ولكن أيضا امعانه في العربدة والتطاول على القوانين الدولية التي قبرت مع ضحايا غزة ..
ولعلنا لا نجانب الصواب اذا اعتبرنا أنه لولا هذا التهاون والخذلان العربي والدولي ولولا اصرار الحليف الامريكي على دعمه الاعمى لهذا الكيان والمضي قدما في تمويله باعتى أنواع السلاح والذخيرة لما أمكن لمجرم الحرب ناتنياهو اسئناف المجازر ومحاصرة القطاع وتجويعه ومنع وصول قوافل الاغاثة اليه.. لا خلاف أن لدول الجوار مسؤولية كبيرة في رفع المظلمة عن غزة وفتح المعابر أمام الاعلام الاجنبي وأمام المساعدات الانسانية والطبية في الوقت الذي يعجز الاطباء والاطقم الطبية عن توفير ابسط الاحتياجات لعلاج المصابين والمرضى ..
ولاشك ان في عودة الجدل اليوم بشأن الخيارات المتبقية أمام اهل غزة و الاختيار بين الموت البطيئ أو طرد حركة حماس من القطاع مقاربة لا يمكن لعاقل التورط فيها لسبب بسيط جدا و هي ان هذه المقاربة يعاد طرحها للضحك على العقول والتمهيد للخطة المتبقية قبل المرور الى اعادة ضم ما بقي من غزة و المضي قدما في تنفيذ هذا السيناريو في الضفة ..
لا نقول هذا الكلام دفاعا عن حماس او الجهاد والاخطاء التي وقعت فيها الحركتان منذ انسياقهما وراء اوهام السلطة السياسية تحت الاحتلال والقبول بلعبة تقسيم المقسم. وتجزئة المجزأ، ولكن نقول ذلك لان التجربة أكدت ان الاحتلال متى حقق هدفه من اخراج من بقي من المقاومة من غزة لا ولن ينخرط في أي اتفاق للسلام ولن يعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة ونقول ذلك ايضا والعهد ليس ببعيد الى ما حدث بعد اجتياح لبنان وما اقترفه شارون في هذا البلد بهدف استهداف منظمة التحرير وابعاد رجالها ودفعهم الى تسليم اسلحتهم ومغادرة لبنان.. ولاشك أن ما حدث خلال عشرة اسابيع من اجتياح بيروت ومجازر صبرا وشاتيلا سجلت أكثر من ثمانية عشرة الف قتيل دون اعتبار للمخيمات التي تم حرقها وابادة من فيها خلال أول واخطر احتلال لعاصمة عربية وقد كان رشيد خالدي الكاتب والمناضل الفلسطيني وثق في كتابه “حرب المائة عام على فلسطين“ أدق تفاصيل اجتياح لبنان ونتائجه على المقاومة الفلسطينية التي تم ترحيلها وتشتيتها وبعثرة وتقسيم صفوفها عبر اكثر من بلد بما سيهيئ الارضية لاحقا الى مؤتمر مدريد وأوسلو1 وأوسلو2 ومفاوضات تحقق لكيان الاحتلال كل مصالحه ولا تمنح الفلسطينيين أبسط حقوقهم بالنظرالى ما ساد خلال المفاوضات من غياب فريق من الخبراء القانونيين والسياسيين القادرين على رصد وفهم العراقيل والفخاخ القانونية التي وقع فيها الفلسطينيون وعدم الانتباه الى القيود التي وضعها الخبراء الاسرائيليون مع الخبراء السياسيين والقانونيين الامريكيين لرفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية والتمسك بتحكم اسرائيل المطلق برا وبحرا وجوا على الاراضي الفلسطيني ويمضي رشيد خالدي الى الاقرار بأن قيادات فتح التي عادت الى غزة من تونس وحظيت ببطاقة التنقل والعبور “VIP” بين المدن الفلسطينية لم تنتبه الى معاناة الفلسطينيين مع قوات الاحتلال الاسرائيلي مع تعدد الحواجز والجدران معتبرا أنه قد يكون عرفات انتبه الى ذلك وربما راهن على أنه سيتمكن من تجاوز الامور من خلال التفاوض مع الاسرائيليين ولكن ما حدث ان الاحتلال جعل من السلطة غطاء ليتجمل به ويستمر في سياساته التوسعية الاستيطانية ..
أمس أعلنت اسرائيل صراحة توسيع عملياتها العسكرية للسيطرة على مناطق واسعة وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس إن العملية العسكرية في قطاع غزة “تتوسع لتدمير الإرهابيين والبنية التحتية الإرهابية وإخلاء المنطقة منهم، والسيطرة على مناطق واسعة سيتم دمجها في المناطق الأمنية الإسرائيلية ما يعني ”أن السيناريو الاسوا وبعد كل ما مر على غزة لم يحدث بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى