محطات من حياة نبي الله يوسف عليه السلام

كان يوسف عليه السلام يحاول بشتى الطرق أن يلتقي بأخيه بنيامين ويبقيه عنده، أجاب إخوة يوسف على طلبه {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ}.
يتضح من إجابتهم الصريحة لعزيز مصر أنهم كانوا مطمئنين إلى قدرتهم على التأثير على أبيهم وأخذ الموافقة منه، وكيف لا يكونون مطمئنين بقدرتهم على ذلك وهم الذين استطاعوا بإصرارهم وإلحاحهم أن يفرقوا بين يوسف وأبيه.
وأخیرًا أمر يوسف رجاله بأن يضعوا الأموال التي اشتروا بها الحبوب في رحالهم جلبًا لعواطفهم ولئلا يأخذ الثمن منهم وهم في ضيق {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.
رجع إخوة يوسف إلى كنعان فرحين حاملين معهم المتاع الثمين لكنهم كانوا يفكرون بمصيرهم في المستقبل وأنه لو رفض الأب ولم يوافق على سفر أخيهم الصغير فإن عزيز مصر سوف لن يستقبلهم، كما أنه لن يعطيهم حصتهم من الحبوب والمؤن، لذلك توسلوا إلى أبيهم {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ}، ولا سبيل للحصول عليه إلا أن ترسل معنا أخانا {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ} وكن على يقين من أننا سوف نحافظ عليه ونمنعه من الآخرين {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.
أما الأب الشيخ الكبير الذي لم يمح صورة يوسف عن ذاكرته مر السنين فإنه حين سمع هذا الكلام استولى عليه الخوف وقال لهم معاتبًا: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ}؟ الاستفهام هنا للإنكار أي: لا آمنكم عليه ولا أثق بقولكم، وهل أثق بكم وأستأمنكم على بنيامين كما آمنتكم على يوسف، ولكن حفظ الله خير من حفظكم هو يرحم ضعفي وشيبتي {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.



