السائب بن مالك الأشعري.. الجد الأعلى لأحد أبرز علماء الشيعة

هو تابعي، وقيل صحابي، ومن الشجعان القلائل في الحروب، وفي النطق بكلمة الحق، هو من بيت رفيع العماد، وحمل أبناؤه من بعده مشعل العلم، فكان الكثير منهم من رواة أحاديث آل البيت وأجِلّة علماء الطائفة الشيعية.
قيل: أنه وفد على النبي (ص)، وسكن الكوفة، وكان خليفة المختار فيها وعلى ذلك الكثير من علماء الرجال الشيعة.
وساق ابن حزم نسبه كاملا فقال: ((السائب بن مالك بن عامر بن هانئ…، كان له شرف، قتل مع المختار، وكان على شرطته)).
ويظهر من الشيخ المفيد في الجمل أن السائب اقترح على أبي موسى الأشعري عندما كان واليا في الكوفة، اقترح عليه طاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، وكان الإمام قد أرسل رسالة الى أبي موسى بيد هاشم بن عتبة يدعوه لتجهيز جيش من الكوفة الى البصرة، لكن أبا موسى أبى وعصى.
ولم أعثر على حد اطلاعي على ذكر له في الفتوحات ولا في معركتي الجمل وصفين، لكني أستظهر حضوره في هذه المعارك، لأنه عرف عن السائب الإخلاص لآل البيت (ع)، وتفضيلهم على غيرهم فمن غير المعقول أن لا يصدق قوله فعله.
ومن مواقفه تلك ما ذكره البلاذري أن عبد الله بن مطيع العدوي حين تولى الكوفة لابن الزبير خطب فقال: ((إنّ عبد الله بن الزبير- بعثني على مصركم وثغوركم، وأمرني بجباية فيئكم، ولا أحمل شيئا ممّا يفضل عنكم إلَّا أن ترضوا بحمل ذلك، فاتقوا الله واستقيموا ولا تختلفوا، وخذوا فوق أيدي سفهائكم فوالله لأوقعنّ بالسقيم العاصي، ولأقيمنّ درء الأصعر المرتاب، ولأبالغنّ للمحسن في الإحسان، ولأتّبعنّ سيرة عمر وعثمان، فقال له السائب بن مالك: أمّا سيرة عثمان فكانت هوى وإثره فلا حاجة لنا فيها، وأمّا سيرة عمر فأقلّ السيرتين ضررا علينا، لكن عليك بسيرة عليّ بن أبي طالب، فإنّا لا نرضى بما دونها)).
ثم بايع المختار وكان أحد القادة المبرزين في جيشه، ومن الخطباء الفصحاء، إذ كان يخطب فيملئ قلوب المقاتلين حماسة وعزيمة، فمن خطبة له ليلة الاستيلاء على الكوفة، قال ابن أعثم: ((فأقبل المختار في عساكره حتى وقف على أفواه السكك وأمر أصحابه بالقتال، فاقتتلوا قتالا لم يسمع به ولا بمثله. قال: وجعل السائب بن مالك الأشعري ينادي: ويحكم يا شيعة آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! إنكم قد كنتم تقتلون قبل اليوم، وتقطع أيديكم وأرجلكم من خلاف، وتسمل أعينكم، وتصلبون أحياءً على جذوع النخل، وأنتم إذ ذاك في منازلكم لا تقاتلون أحدا، فما ظنكم اليوم بهؤلاء القوم إن هم ظهروا عليكم! فالله الله في أنفسكم وأهاليكم وأموالكم وأولادكم! قاتلوا أعداء الله المُحلِّين، فإنه لا ينجيكم اليوم إلا الصدق واليقين، والطعن الشزر، والضرب الهبر، ولا يهولنكم ما ترون من عساكر هؤلاء القوم فإن النصر مع الصبر)).
شارك السائب في أغلب معارك المختار مع الأمويين والزبيريين، لا سيما المعركة الأخيرة قبل أن يلجأ المختار الى القصر والتي جرت في حروراء.
وعندما خرج المختار للمواجهة الأخيرة خرج معه تسعة عشر رجلا، كان السائب أحدهم وقاتل حتى قتل، ثم قطع رأسه وحمل مع رأس المختار الثقفي الى عبد الله بن الزبير في مكة.
حملت ذرية السائب بن مالك لواء العلم في مذهب آل البيت (ع)، فكان منهم علماء بارزون ومن أشهرهم، أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي، من أصحاب الإمام الرضا والجواد والعسكري (ع).



