اخر الأخباراراء

هل نشهد نهاية فترة “ترامب” الرئاسية بعد محاولته تفكيك “اللجنة الثلاثية”؟

بقلم: نزار القريشي

إنّ قمة باريس الأخيرة وما تمخض عنها من مقررات أوروبية موحدة، وذلك بزعامة فرنسا وبريطانيا، لقيادة تشكيل قوة أوروبية تهدف لحماية القارة الأوروبية من التهديدات الروسية المحتملة، والتي ضمت أكثر من ثلاثين دولة من الراغبين في ضمان أمن أوكرانيا، باعتبارها حائط صد أمام أي تقدم روسي نحو أوروبا، إزاء رغبة روسيا المتمثلة في تقسيم أوروبا وأمريكا، وهو ما يؤثر على أواصر الوحدة بين أوروبا وأمريكا واليابان الممثلة في ”اللجنة الثلاثية”، وهو أيضا ما يؤكد جليا منذ 20 يناير الفائت، أن “الكريملن” انخرط في المس بأجزاء مهمة ورئيسية من مكونات الهيئات الكبرى التي تحكم العالم، إذ يدعم “دونالد ترامب” هذه الخطة وهذا التوجه بإصرار لافت؛ مما ينعكس على الوضع الجاري، حيث يتماهى “البيت الأبيض” مع نهج “الكرملين”، بذريعة تحقيق السلام العالمي، بينما يمثل ذلك اشتغال حثيث على تخفيض فائض القوة الأمريكي والعمل على انكماشه، وهو ما تؤكده محاولات الرئيس الأمريكي لتدمير العلاقة التي تجمع بين الولايات المتحدة وأوروبا ودول الكومنولث من بينها كندا، حيث زاد ذلك من مستوى شكوك مجتمع الاستخبارات الأميركي حول علاقة محتملة بين ترامب واستخبارات “كي .جي. بي” امتدت حتى فترة ” إف. إس. بي” الحالية، وهي شكوك مصدرها زيارة ترامب لموسكو سنة 1987، و هو أيضا ما يتجلى من خلال تلاعب روسيا بمكونات الإدارة الأمريكية الحالية عبر علاقتها الجيدة بترامب.

إلى ذلك، إنّ هذا ما دفع بالأوروبيين على هامش قمة باريس، وعبر زعامة القوتين النووتين الفرنسية والبريطانية، لتشكيل قوة أوروبية بحرية وجوية وبرية، لمواجهة التهديدات الروسية، وذلك لضمان الأمن والسلام الدائمين للمنطقة الأوروبية، غير أن الكرملين يتماطل في تقدم مفاوضات السلام، عبر تشبثه بشروط مجحفة يريد فرضها على الأوكران، لتحقيق نتيجة إنهاء حربه على الساحة الأوكرانية، لأن في إنهائها كبحا للاستنزاف الذي يطال كل أسلحة الجيش الروسي، في حال استمرت الحرب وامتدت لفترة أطول، وهو ما قد يرفضه الأوروبيين، إن استمر الكريملين في محاولة فرض شروطه على طاولة المفاوضات التي تجري بالمملكة العربية السعودية، حيث يتأكد أن السلاح النووي الفرنسي والبريطاني قادر على ردع روسيا، ودعم استمرار الحرب بأوكرانيا، ولو في غياب الدعم الأمريكي، وهذا ما يتخلله سعي “فلادمير بوتن” من خلال دعوته لإجراء انتخابات أوكرانية في محاولة تستهدف المجيء برئيس أوكراني يكون موال للكرملين، وهو ما تماهى معه ترامب عبر إطلاق تصريحات مبطنة تصب في نفس الاتجاه، وهو أيضا ما تأكد معه أن الوضع السياسي في أوكرانيا يتجه نحو تأجيل الانتخابات المحتملة، إلى مرحلة ما بعد الأعمار والسلام الدائم، حيث سيتم الإعلان عن تأجيلها إلى فترة زمنية تصل إلى ثلاث سنوات وعشرة أشهر، وهو تاريخ يتزامن ونهاية فترة ترامب، هذا إن أتم ولايته الرئاسية،إذ ترى كييف من جانبها في هكذا خطة، عرقلة لتلاعب الكرملين عبر تكتيكاته في إدارة الحرب والمفاوضات، وهو ما يزيد من رغبة وإصرار الأوروبيين في حماية القارة الأوروبية من التهديدات الروسية، لأن قيام إسرائيل الكبرى بات من وجهة نظر العائلات الكبرى الشريكة في حكم العالم، يتطلب عودة القوة الإمبراطورية العظمى لفرنسا و بريطانيا معا، في ظل الانكماش الحاصل لفائض القوة الأمريكي مع مرحلة “دونالد ترامب”، وهو ما يحاول بشأنه ترامب استمالة حكومة بنيامين نتنياهو من خلال إطلاقه لتهديدات موجهة ضد إيران، في حال عدم انجاز اتفاق نووي، لذلك يحاول ترامب التغطية على حربه ضد الدولة العميقة داخل أمريكا، ومحاولاته الحثيثة لتفكيكها وتفكيك تحالفها مع أوروبا ودول الكومنولث، بمحاولة خدمته لمصالح إسرائيل، وهو ما انخرط مؤخرا بشأنه ضد انصار الله بعد تصنيفها جماعة إرهابية، غير أن إدارته للأزمات والحروب التي خطط لها كبار الاقتصاديين حول العالم، لا تعي أن انكماش فائض القوة الأمريكي، وتراجعه أمام روسيا، وابتعاده عن الأوروبيين، لا يخدم مصالح مشروع قيام إسرائيل الكبرى، إذ هذا ما قد يدفع بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، للتخلي عنه عبر تفاهمات مع الدولة العميقة داخل أمريكا، وهو ما قد تنبئنا به الأيام القادمة، في ظل محاولاته الرامية لتفكيك” اللجنة الثلاثية”، مع العلم أنها طرف رئيسي من الأطراف المشكلة لحكم العالم، وهو ما قد يعيد الدولة العميقة للتفكير في إعادة تموضعها، وفي هذه المرحلة قبل نهاية الأربع سنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى