“قهقهة فوق النيل” كتاب جديد عن الاقتباس في السينما

مشاكساً فيلم “ثرثرة فوق النيل” الشهير المأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ، معارضاً للعنوان، ومستبدلاً “الثرثرة” بـ”القهقهة”، يبدأ الناقد والشاعر د. وليد الخشاب كتابه “قهقهة فوق النيل” الذي يحلل فيه واحداً وعشرين فيلماً من كلاسيكيات السينما الكوميدية المصرية، قهقه الملايين من العرب عند مشاهدتها عبر العقود. ومن أشهرها التي تناولها في كتابه: أبو حلموس وغزل البنات والزوجة رقم 13 وعروس النيل والجريمة الضاحكة وعفريتة إسماعيل ياسين وإسماعيل ياسين في الأسطول وفي الطيران.
تحليلات الخشاب تتناول اقتباس الكوميديا من السينما والمسرح في الغرب، لاسيما أمريكا وفرنسا، وتمصير الأفلام لتتحول إلى علامات في الكوميديا السينمائية المصرية في عصرها الذهبي بين الأربعينيات والسبعينيات من القرن العشرين.
بعد دراسة متعمقة لفن فؤاد المهندس الكوميدي في السياق التأريخي للتحرر الوطني في كتابه “مهندس البهجة” (المرايا، 2022)، يعود الخشاب لتحليل الفاعلية الثقافية والاجتماعية والسياسية للكوميديا عندما تقتبسها السينما المصرية عن الغرب. ويطرح أن اقتباس الأفلام كان جزءًا من حركة ثقافية واسعة لاقتباس قيم الحداثة وممارستها والترويج لها في المجتمع المصري الحديث، وطرفاً من منظومة دعاية التحرر الوطني التي تعرض على المواطنين إثبات ولائهم للتحرر، مقابل فتح المجال أمامهم لدخول الطبقة الوسطى، فيما يسميه المؤلف “أيديولوجيا الفودفيل”.
يرى الخشاب في كتابه، الصادر أخيرا عن دار المرايا، أن الذاكرة الثقافية المصرية والعربية تحتفظ بفقرات قوية من رواية نجيب محفوظ “ثرثرة فوق النيل”، ثم بصور من الفيلم الذي اقتبسه حسين كمال مخرجاً وممدوح الليثي كاتباً للسيناريو والحوار عن الرواية، والذي عرض في نهاية عام 1971 بالعنوان نفسه. فذلك الفيلم الذي يتتبع مجموعة من المُغَيَبين السابحين في دخان الحشيش في عوامة على النيل كان يبدو إدانة للمفارقات العبثية التي دمغت المجتمع المصري وأدت إلى هزيمة 1967، بسبب المسافة بين خطاب تحرري وأخلاقي ساد المجتمع آنذاك، وشيوع ممارسات تسعى إلى المكسب واستغلال النفوذ، بلا هم وطني ولا واعز أخلاقي.



