اخر الأخباراوراق المراقب

كيف يجب أن نكون في شهر رمضان؟

عزيز ملا هذال..

في كل عام ينتظر غالبية المسلمين إنْ لم يكن جميعهم مقدم شهر رمضان المبارك، فيحضر له تحضيراً مادياً كبيراً وهو أمر جيد ليس فيه مشكلة بحد ذاته، لكن إغفال الكثير من المسلمين التحضير والتهيؤ المعنوي النفسي لهذا الشهر هو المشكلة، فكيف يمكن ان نحول من هذا الشهر محطة تأهيل نفسي شامل لأنفسنا بدلاً من الإغراق في المادية التي لاتمت لروح هذا الشهر بصلة.

الدعوة الى الاجتهاد في سبيل تطير النفس في شهر رمضان المبارك تأتي من كون هذه المحطة هي محطة سنوية وليست دائمة ما يعني أن ضياع فرص لن تُعوض وهو ما يجعلنا في حسرة حين نفوت مثل هذه الفرص العظيمة التي يمنحها الله لنا للتزود بالوقود النفسي إنْ صح التعبير، من هذه النقطة تحديداً اُوصي نفسي ومن يقرأ ان يحرص على مراعاة خصوصية هذه الشهر والعمل على الاستفادة منه قدر الممكن.

في شهر رمضان من كل عام تبدأ نقطة التأثير المعنوي في النفس بشكل بالغ الاهمية والاثر، حيث تنتعش بدواخلنا القوى الروحية، وتنقمع القوى الشهوانية، فضلا عن التحكم الفريد في رغبات الفرد بتأثير الصوم الذي يقوي العزائم ويجمح المثالب، فمن المؤكد أن الله يقوي عباده الذين يمتلكون نوايا التغير النفسي والالتزام بالمحددات الاخلاقية عبر سلوكيات عبادية واخرى اجتماعية انسانية تصب في خدمة النفس الانسانية التي تحتاج الى التجديد والتلميع من الصدأ الى يحصل لها.

كيف يجب أن نكون في شهر رمضان؟

في شهر رمضان المبارك يكون القرب أكثر من الله تعالى ويحلو الصيام والقيام والدعاء والتضرع والخشية والاستكانة وإطعام الطعام والصدقة والكثير مما يطول ذكره ويصعب حصره من معالم البر والخير، ولعل ابرز السلوكيات التي يجب ان نلتزم بها في الشهر المبارك هي:

اول ما يجب الالتزام به في هذا الشهر المبارك هو العمل بما أمر الله سبحانه به والانتهاء عما نهى عنه، فبعد الصلاة والصيام التي هي من المسلمات بالنسبة للفرد المسلم يجب علينا ترك السلوكيات غير الانسانية مثل الغيبة والنميمة والنظر او سماع المحرم من الاغاني وغيرها والابتعاد عن اذية الجار وتوفير متطلبات العائلة الطبيعية وعدم تركهم يقاسون مرارة الحرمان سيما مع كونه يمتلك مايكفيهم، كل هذه الامور هي ليست جديدة لكن وجدنا في شهر رمضان فرصة للتذكير بها وعسى ان تنفع الذكرى.

في شهر رمضان لايكفي اننا نؤدي العبادات المتضمنة الصلاة والصوم وسائر العبادات الاخرى، بل يجب علينا ان ننفق مما جلعنا الله سبحانه وتعالى مستخلفين فيه كصورة من صور التضامن الاجتماعي الذي يشعر الغني بفقر الفقير، والوقوف معه ومحاولة تقديم يد المساعة له بالقدر الممكن وهذا ما يجعل الناس سعداء تسودهم الألفة والمحبة والتضامن وهذه اولى مبررات وجود شهر رمضان في حياة الانسان المسلم.

وما يجب التذكير به هو ان يتقن الفرد المسلم عمله فليس منطقياً ان تكون مسلماً صائما لشهر رمضان وانت تشغل نفسك بما هو خارج وظيفتك، لا تكمل عملك الموكل اليك او ان تكون مرتشيا في وظيفتك رغم كونك تأخذ مرتبا عليها، اذ يوجد من الموظفين من يمارس كل هذه السلوكيات وهو يعد نفسه لايزال صائماً فهل يعقل ذلك؟.

وفي شهر رمضان فرصة لتفقد الاقربين من الناس وزيارتهم لمعرفة احوالهم وان تعذر ذلك في النهار لدواعي الانشغال فالليل يسمح بذلك، فالتواصل الانساني الناصع هو الانسانية التي يدعو لها الاسلام ويؤكد عليها مراراً، كما ينهى عن الصراعات والعداوات والتناحر في كل امتداد حياة الانسان وخصوصاً في شهر رمضان.

في الخلاصة، يريد الله من عباده تهذيب النفس وتعويدها على العادات السلوكية النافعة وليس الصيام فقط، وحين يغفل الانسان هذه السلوكيات فأنه أغفل الغرض من الشهر الفضيل وحينها سيخسر الانسان الكثير والكثير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى