كتل سُنية تحاول غلق أبواب المساءلة والعدالة لفتح الطريق أمام عودة البعث

تحذيرات من تكرار أخطاء “السلة الواحدة”
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تحاول بعض الكتل السياسية السُنية شيطنة قانون المساءلة والعدالة الذي أقره البرلمان العراقي منذ عام 2008، والذي أريد من خلاله قطع الطريق أمام حزب البعث المنحل بالعودة إلى مزاولة العمل السياسي في ظل النظام الجديد الذي أنبثق بعد التغيير وسقوط النظام البعثي الدكتاتوري.
وبعد تمرير قانون العفو العام، زاد سقف المطالب للكتل السياسية السنية، التي تحاول الذهاب نحو إلغاء العديد من القوانين التي تقيد عمل البعثيين في العراق، وأيضا فسح المجال لهذه الزمر المجرمة للعودة مجددا الى الساحة، على اعتبار أن الاستقرار الحالي الذي يتمتع به البلد، لا يروق لها وتعمل على إحياء الفوضى من جديد، بناءً على تعليمات تلقتها من الخارج.
وحول هذا الموضوع، يقول عضو مجلس النواب علي البنداوي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “هيأة المساءلة والعدالة تشكلت بموجب الدستور، وعملية الغائها يفترض أن تكون بعد إنجاز الهيأة كل المهام التي شُكلت لإتمامها خاصة ما يتعلق بالمشمولين بالاجتثاث”، لافتا إلى أنه “يجب أن تكون ملفات هذه الشخصيات جاهزة ومعدة من قبل الهيأة”.
وأضاف البنداوي: أن “قضية الغاء المساءلة والعدالة في الوقت الحالي غير ممكنة، على اعتبار أنه من الضروري ان يتم حسم كل الملفات التي تخص أزلام النظام البائد ومن ارتكب جرائم بحق أبناء الشعب العراقي”، مؤكدا: أنه “لا يمكن السماح لهؤلاء بالعودة، ليتسنموا مناصب بالدولة العراقية”.
ويرى مراقبون، أن قبول مجلس النواب بالتصويت على إلغاء هذه الهيأة، يعني فتح باب التنازلات مستقبلا عن ملفات قد تكون أكبر من هذه القوانين، كما أنه يتيح لكل من رغد صدام والعشرات من الرؤوس البعثية الكبيرة الى التفكير بإنشاء أحزاب جديدة تسير على خطى البعث وتروّج لأفكاره الإرهابية والإجرامية، وعلى الجهات ذات الأغلبية النيابية، قطع هذه المحاولات من خلال رفض مشروع السلة الواحدة، والذهاب نحو تمرير القوانين التي تخدم الصالح العام، ولا تمس بتضحيات العراقيين وما واجهوه من تعذيب وظلم أبان الحكم البعثي.
مصدر نيابي أكد في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “قضية تمرير المساءلة والعدالة مقابل قانون الحشد الشعبي، لم تطرح لغاية الآن داخل أروقة مجلس النواب”.
وأضاف: أن “الغالبية النيابية ترفض وبشكل قاطع، وضع مثل هكذا قوانين سُنت لمحاسبة وملاحقة المجرمين بسلة واحدة مع قوانين تخص فئات ضحت بدمائها وقدمت أرواحها في سبيل تحرير الوطن من دنس العصابات الإرهابية”.
هذا وانتقد النائب فراس المسلماوي، أمس الأحد، دعوات إلغاء هيأة المساءلة والعدالة والتي اعتبرها غير واقعية، ولن تتحقق، مهما مارست الكتل السياسية ضغوطها، مبيناً أن “إلغاءها يعني عودة البعثيين الى مناصبهم”.
ومع قرب موعد الانتخابات البرلمانية التي يتوقع أن تجري نهاية العام الحالي، تعمل بعض الكتل السنية على استخدام العفو العام والمساءلة والعدالة، كدعاية انتخابية في الوقت الذي تراجعت فيه حظوظ بعض القيادات السنية إلى الصفر، نظراً للفشل السياسي الذي مُنيت به طيلة وجودها في الهرم الحكومي.



