اراء

دعوا القضاء.. فلا شيء بعد القضاء

منهل عبد الأمير المرشدي..
منذ إن حلَّ علينا ابتلاء ديمقراطية العم سام، وأفاضت علينا بمعالم دولة هجينة، تشكو الوهن والاسترخاء والشتات، فيما أصاب دلالات السيادة، التيه والسبات حتى غدت في عالم الأحلام، وأمست مسميات الحكومة أساطير ما بين الأرض والسماء، بحيث عدنا الى زمن الشقاوات وسطوة الأشقياء، فأختلط علينا الحابل بالنابل وانزوى المنطق في دولة اللامنطق الى طيّات الكتب ورفوف المكتبات، فأعتدنا البلاء وتطبعنا على الوباء، فأرتقى التافهون والهمج الرعاع الى مواقع ذوات العقول والمبدعين والعلماء وتساوى المجرمون بمنزلة الأبرياء، ما تبقى لدينا سوى الله والقضاء ولله درّك يا قضاء، رغم كل ما ذكرت من الصدمات والهفوات وتداعيات النزوات والخلل والانزواء في كارزما اللادولة في عراق قوي ضعيف غني فقير جميل مخيف، أول آخر عالم جاهل أبيض أسود حاضر غائب، كل هذا في عراق اليوم وفيه الأكثر، إلا إن صدى الوزن في كفتيه يبقى ثقيلاً عند ميزان القضاء فلم يزل هو الأثقل والأعلى في الوقار والهيبة والحضور، وإن تعددت الميازين وتكاثرت اسماء زائفة وأثقال فارغة من السيادات والزعمات والمراكز والمناصب وأرباب الدول العميقة في ثنايا جسد الدولة. ها نحن اليوم نعيش في مرحلة الصراع الأخطر والأقسى والأدهى على ما تبقى من اطلال الدولة لدينا، انه القضاء ولا شيء سوى القضاء، باسم آلاف الشهداء، باسم ملايين المظلومين والأبرياء، باسم الله والأنبياء وكل الأولياء، دعوا القضاء، اتركوا للمحكمة الاتحادية ومؤسسات القضاء، ما فيها من إرث نظيف وقرار مستقل، دعوا القضاء بحاله واحترموا فيه ذات الاستقلال، وابعدوا عنه ويلات النجاسة والاعيب السياسة، دعوا القضاء بحق دموع الثكالى وترانيم الخجل ومراسيم الحياء في اسم العراق هيبة وقداسة، فما للدولة سوى ركنين لا ثالث لهما، التعليم والقضاء، لقد هوى التعليم وكاد ان يكون في عالم النسيان، ولم يتبقَ لدينا سوى القضاء، دعوا القضاء… اللهم أشهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى