اراء

طوفان الأقصى يطرح السؤال الأصعب على أجهزة الاستخبارات العالمية

بقلم: د. بسام روبين..

لقد أثبت هجوم “طوفان الأقصى” بأن أجهزة الاستخبارات العالمية المتعاونة مع إسرائيل كانت معطلة يوم السابع من أكتوبر، وصور لنا فشلها الذريع، ولم يتوقف عند هذا الحد، فقد استمر بتعرية تلك الأجهزة بما فيهم تحالف العيون الخمسة على مدار 15 شهراً، واقتصر نجاحهم في إحراز بعض الاغتيالات لقيادات المقاومة المختلفة، والتي كانت تعتمد في نجاحها على الجواسيس والعملاء، فظهر لنا فشل هذه الأجهزة بذكائها الاصطناعي وبخرافاتها التكنولوجية، واقتصر ذلك على بعض العملاء ممن قرروا بيع أمتهم وأوطانهم وضمائرهم، وهذه القضية تحتاج من جميع الدول، التوقف عندها، والتركيز على هذه الفئة من الجواسيس المتعاونين مع أجهزة الاستخبارات المعادية، الذين يعملون كخلايا نائمة في أوقات السلم، وسرعان ما يتم تحريكهم وتفعيلهم، ليشكلوا خطراً على أمن أمتهم، بتقديم معلومات عن أماكن تواجد القادة بعد أن تمت تهيئة الظروف مبكراً بزرعهم في مواقع حساسة وقريبة من بعض أصحاب القرار، وعودة للسؤال الأصعب الذي استمر طوفان الأقصى بطرحه على أجهزة الاستخبارات العالمية، أين تم إخفاء الأسرى الإسرائيليين في غزة؟.

في بقعة مباركة محدودة الطول والعرض والتي خضعت لكافة عمليات الاستخبارات الإلكترونية ومورست عليها أحدث التكنولوجيات الإستخبارية في العالم، ولكنها أخفقت مع إصرار المقاومين ونظافتهم وتمكنهم من تطهير قواتهم خلال الفترات السابقة وتحصينها ضد أي هجوم استخباري مهما كان مصدره وقوته، مما جعل المخابرات والاستخبارات الإسرائيلية عاجزة تماما عن الوصول إلى مواقع عمليات المقاومة الفلسطينية وأماكن احتجاز هؤلاء الأسرى بعد أن دمروا العديد من المستشفيات والمباني والمواقع، ظنا منهم أن الأسرى والمقاومين يتواجدون تحتها، وفي كل مرة كان يثبت فشلهم وإحراجهم أمام العالم وكأن المقاومين والأسرى كانوا يلبسون طواقي إخفاء وتمويه أعجزت الاستخبارات عن الاستدلال إليهم، فما كان من الصهاينة بعد ان تأكدوا من عجزهم وعدم قدرتهم على مجرد الوصول لأي أسير إسرائيلي قرروا الرضوخ والانكسار أمام إرادة المقاومة لتحرير أسراهم في صفقة عززت من انتصار المقاومة الفلسطينية، حيث ظهرت قوات المقاومين في أبهى وأجمل صور النظام والقوة والترتيب أثناء تسليم الأسرى للصليب الأحمر في مشهد لا يجسد إلا سلوك جيش قوي ومنظم يقوم على المقاومة والتضحية وحب الشهادة.

وبقي السؤال الذي طرحه طوفان الأقصى من دون أية إجابة عند أجهزة الاستخبارات واقتصرت إجابته على المقاومين وعلى الأنفاق التي بقيت لغزا محيرا لأقوى استخبارات في العالم، بعد أن ظهرت ضعيفة أمام المقاومين وأنفاقهم وقوية من وجهة نظر العملاء والجواسيس والخوف والحذر من إستمرار هذه الأجهزة الإستخبارية في البحث عن طرف خيط وقت السلم وإعادة البناء للغز الذي أعجزهم حتى اللحظة، متمنياً ان يتم تطهير بلادنا العربية والإسلامية من أوكار الجواسيس الذين يسهل رصدهم وتحييدهم الآن، وقبل أن يتم تفعيلهم في ظروف صعبة وحرجة ولكنها متوقعة مع عدو تأريخي لهذه الأمة الماجدة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى