اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“ابراهام” يقف عند أسوار غزة لتوزيع سكانها على الدول

في مشهد يعيدنا لمأساة عام 1948


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يبدو ان فشل أمريكا والكيان الصهيوني في اقتحام قطاع غزة برياً، والسيطرة عليه خلال معركة طوفان الأقصى، دفعهما الى إيجاد خطة بديلة للتخلص من المقاومة الفلسطينية، للشروع بتأسيس ما يُعرف بدولة إسرائيل الكبرى، فقد عاد مجدداً الحديث عن تهجير الفلسطينيين بشكل قوي بعد اعلان وقف إطلاق النار، وتبنت الموضوع هذه المرة شخصيات مؤثرة، سيما مع وجود دول مجاورة لغزة، مستعدة للتعاون مع واشنطن لإيواء سكان القطاع.
وبحسب مراقبين، فأن دول الاستكبار هذه المرة لن تستخدم القوة العسكرية في تهجير الغزاويين، خاصة بعد الفشل الكبير في هذا المجال، بل تسعى لتهيئة الأجواء السياسية والدولية لقبولها ووضع خطط طويلة الأمد مثل الحرب الاقتصادية، بالإضافة الى الترويج لفكرة، ان غزة تمثل تهديداً لاستقرار فلسطين، وعبئاً اقتصادياً يجب التخلص منه، مع استمرار الضغط السياسي والدبلوماسي على الدول، من أجل اقناعها بقبول الفلسطينيين المهجرين من قطاع غزة.
محور المقاومة الإسلامية على دراية تامة بالتحركات الغربية بما يتعلق بالتهجير وسيعمل على افشاله، فهو يعلم ان الكيان الصهيوني فشل عسكرياً وسياسياً، ويريد ان يجد نصراً يحفظ ماء وجهه بعد الخسائر التي مُني بها، والقضاء على المقاومة الفلسطينية بشكل نهائي حتى لا تعاد نكبة “طوفان الأقصى” مجدداً التي وضعت الكيان الصهيوني أمام مأزق كبير.
وهذه الخطة هي استكمال لمشروع “ابراهام” وهي سلسلة اتفاقيات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية منها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، وُقِعت في النصف الأخير من عام 2020، تعتبر أول تطبيع عربي إسرائيلي علني بالقرن الـ21، سماها مهندسوها بهذا الاسم للتعبير -في رأيهم- عن الارتباط بين اليهود والعرب، لاشتراكهم في الجد الأكبر نبي الله إبراهيم “عليه السلام” بحسب ادعائهم.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي”، إن “ترامب لم يؤمن بحل الدولتين، وكان مشروعه هو مشروع (ابراهام) الذي يعوّل عليه كثيرا، ودعوته الى (وجوب) تهجير الفلسطينيين من غزة الى مصر والأردن هي جزء من سياسته في تذويب الفلسطينيين في دول الجوار العربي، دون الحاجة الى ايجاد وطن بديل لهم، كما تدعو بعض الأطراف السياسية الأمريكية أو العربية كذلك”.
وأضاف: ان “دعوة ترامب لن تأتي من فراغ بل جاءت بعد تأكده من وجود تأييد عربي للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ورغبة هذه الأنظمة بالتخلص من المقاومة الفلسطينية، مشيراً الى ان أقرب دليل هو الموقف العربي المتخاذل من جرائم الإبادة الجماعية بحق غزة”.
وأشار العطواني الى ان “الشعوب المقاومة هيأت نفسها لمواجهة الظروف العصيبة، وبالتالي فأن حجم الخراب وصعوبة العيش في غزة، لن يجعلا سكانها يطالبون بإيجاد مكان بديل لهم، فهناك علاقة وطيدة بين هذا الشعب وأرضه، منوهاً الى ان رغبة أمريكا لن تتحقق مهما كان حجم الخسائر”.
وأوضح: ان “ترامب يسعى لإكمال مشروعه في تطبيع العلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني بعد نجاح تطبيعها بين الامارات والبحرين، مبيناً، ان “النظام السعودي ليست لديه مشكلة في التطبيع، لكنه يريد ثمنا يحافظ به على ماء وجهه أمام الشعوب العربية، فمحمد بن سلمان يريد ما يسمّى بحل الدولتين ولو مجرد شعار يتخذه للتطبيع مع الكيان الغاصب”.
ويشير مراقبون الى ان “أكبر التحديات التي يواجهها أهل غزة هي التأييد العربي الكبير للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ومساندته لخطط ترامب المستقبلية في الشرق الأوسط، مما يجعل إيجاد مكان بديل لسكان غزة، أمراً يسيراً، فهناك خيارات كثيرة مطروحة والعراق ليس ببعيد عنها، فقد تم الترويج لأكثر من مرة، ان هناك فكرة لتوطين أهالي غزة في صحراء الانبار، وهذه مجسات نبض تطلقها أمريكا هنا وهناك، لمعرفة ردود الأفعال ودراستها.
الجدير ذكره، ان فكرة التهجير ليست وليدة اللحظة، بل تمتد إلى جذور المشروع الصهيوني، منذ خطة “دالت” في عام 1948 التي نجحت في تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين قسراً، إلى محاولات التهجير التي استمرت بأشكال مباشرة وغير مباشرة، على مدار العقود، لم تتخلَ إسرائيل عن هذا الهدف، بل طوّرت أدواته، لتصبح أكثر قبولاً على المستوى الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى