خطر الإفلاس يدفع الورقة الخضراء إلى سقف أعلى لتفادي أزمة الرواتب

استقطاع تحت مظلة الدولار
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
يتسلل خطر المال الى الشارع حتى مع تطمينات حكومية تحاول امتصاص الازمة التي تطل برأسها مع عام جديد مليء بالتقلبات، ليس هذا فقط، فتأخير الرواتب يعكس حجم التراجع في الخزينة وانعدام القدرة على إدارة الثروة التي تذهب بمجملها الى خزائن الامريكان في عملية استيلاء لم يشهدها سوى العراق، ومع استمرار ابتزاز الاحتلال لبغداد يبقى المواطنون رهائن النفط وإرهاب واشنطن المالي الذي ما انفك أن يلاحق مصير أكثر من خمسة وأربعين مليون عراقي.
وتتحدث تسريبات مقربة من الحكومة أن السوداني يحاول أن يطرح حلا بديلا عن استقطاع نسبة من الرواتب لتأمين الاستحقاقات الشهرية للموظفين التي تصل الى اكثر من ثمانية تريليونات دينار مع أموال التقاعد والرعاية الاجتماعية.
وتؤكد التسريبات، أن “ثمة تحول مالي قد يصل بالدينار العراقي الى القاع بعد سنوات من ازمة العملة التي عجز البنك المركزي عن حلها، فيما تتصاعد نصائح المستشارين الى اللجوء لرفع قيمة الدولار الى مئة وخمسة وأربعين الفا بدلا من السعر الرسمي الحالي”.
وتشير التسريبات الى أن “السعر الجديد سيوفر ثلاثة عشر الفا لكل ورقة من فئة مئة دولار، وهذا يعني أن الأموال التي تستحصلها الحكومة من الفارق السعري تصل الى رقم كبير جدا على رأس كل شهر، وهنا سيتم استقطاع نسبة من الرواتب بطريقة غير مباشرة من دون إحداث أي ضجة في الشارع”.
الا أن مستشاري السوداني لم يحركوا ساكنا على ارض الواقع مع استمرار ازمة الدولار في السوق السوداء لأكثر من ثلاث سنوات، في وقت استمرت فيه المافيات باستغلال سعر الصرف، وهذا ما يطرح على لسان العراقيين الذين اعتادوا على دفع اثمان الهزات المالية من جيوبهم المثقوبة بسبب الأسعار التي حلقت عاليا مع الورقة الخضراء.
وينصح خبراء رئيس الحكومة الذي لا تزال لجانه الخاصة تمتنع من إرسال الموازنة الى البرلمان للذهاب نحو تقليص النفقات وتقليل نسب الموازنة الاستثمارية واستعادة الأموال التي نُهبت خلال السنوات الماضية والتي تصل الى مليارات الدولارات، او على الأقل ملاحقة عمليات غسيل الأموال التي صارت تنتشر في بغداد والمحافظات من دون رادع او محاسبة تذكر.
ورغم الحديث عن دعم نشاط القطاع الخاص وإعادة الحياة الى الزراعة والصناعة، الا أن النتائج لا تزال على الورق ولم تكن ملموسة على ارض الواقع، باستثناء الاستثمارات التي تستحوذ عليها جهات متنفذة، اذ لم يتغير مؤشر العمل للخزينة من الإيراد الداخلي الذي يحافظ على مستويات ثابتة مع بقاء غول النفط هو المسيطر.
ويؤكد الخبير الاقتصادي عبد الحسين الشمري، أن سبب الإخفاق يأتي نتيجة فشل السياسة المالية في البلاد التي لم تتمكن من إيجاد معالجة حقيقية للواقع.
ويضيف الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “المشهد العام بحاجة الى مراجعة واقعية وانهاء كارثة الفساد التي تحاصر العملة الأجنبية، لافتا الى انه وحتى مع السعر الحالي فإن هناك مافيات لا تمنح الدولار للمستوردين إلا بأسعار أعلى من الرسمي”.
ومع ذلك، فإن الشارع لا يزال يترقب مخرجا لتلك الفوضى التي تضرب المسار المالي في البلاد، على أمل انتهاء عقدة الخراب والتوجه نحو دعم نشاط السوق لتحقيق التنمية.



