اعتصامات الإقليم تهدد نفوذ الحزب الحاكم وتفضح فشله في إدارة السلطة

الجوع يفتك بالشعب الكردي
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
في ظل التخبطات التي تحصل بمناطق إقليم كردستان الخاضعة لهيمنة العائلة البارزانية، فإن الإقليم يشهد منذ أكثر من يومين، احتجاجات غاضبة وإضرابا عاما عن الدوام من قبل المعلمين وباقي الشرائح، في ظل عدم صرف الرواتب وأيضاً اخلال حكومتهم بالتزاماتها مع بغداد وسرقة خيرات كردستان والاستحواذ على جميع المبالغ المالية المرسلة من الحكومة الاتحادية، فضلا عن الإيرادات المتحصلة من المنافذ وبيع النفط عبر تهريبه إلى تركيا والكيان الصهيوني من خلال شركات تعمل بأسماء وهمية في الأردن وغيرها.
وعلى الرغم من الدعوات التي وجهتها بغداد إلى كردستان، من أجل توطين رواتب الموظفين الكرد، لتفادي الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالموظفين في الإقليم، لكن الحكومة هناك والتي تدار من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، لم تستجب لذلك، واصرت على إبقاء الوضع بيدها، كون ذلك يوفر لها، الكثير من منافذ السرقة والفساد والتلاعب بقوت المدنيين هناك، واستخدام هذه الملفات كورقة ضغط على الشعب الكردي الذي لم يقبل بالوضع الحالي وخرج للمطالبة بحقوقه المشروعة.
مصادر كردية أكدت، ان قوات الأمن الكردية جابهت الاحتجاجات المدنية السلمية بالقوة والعنف لغرض فضها، حيث جرى الاعتداء على المعلمات وضربهن، اضافة إلى اعتقال العديد من المحتجين من الكوادر التربوية والموظفين وعامة الشعب، وهو ما دفع المتظاهرين إلى تحويل احتجاجاتهم إلى إضراب عام.
وحول هذا الأمر، يقول الناشط محمود الكردي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الوضع الاقتصادي في اقليم كردستان متدنٍ جدا، رغم ان الجهات الحاكمة تحاول تصويره على انه أفضل من باقي مدن العراق”.
وأكد الكردي، ان “السلطات الحاكمة في كردستان لا تهتم لما يحصل من قضايا مجتمعية، وكل ما يهم هو استمرار منافعها وحصولها على الامتيازات جراء الفساد وبيع النفط وتهريبه”.
ودعا، “الحكومة المركزية إلى ضرورة التدخل الفوري لوضع حد للمهزلة الحاصلة في الاقليم بسبب الفشل الحكومي”.
يذكر ان الوضع الاقتصادي في اقليم كردستان يعاني تدهورا كبيرا، نتيجة عدم التزام الحكومة هناك بدفع رواتب الموظفين، وهو ما انعكس سلبا على حياة المواطنين الكرد، في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية نتيجة لصعود الدولار.
ونتيجة لهذا الفشل المتكرر، فقد خسر الحزب الديمقراطي أكثر من نصف نفوذه في الاقليم لصالح الأحزاب الصاعدة مؤخرا، وهذا ظهر واضحا في الانتخابات التي حصلت على مستوى مجالس المحافظات في مناطق النزاع وأيضا الانتخابات البرلمانية في كردستان.
هذا وأكدت الجمعية المعنية بحقوق المعلمين في إقليم كردستان، أن التأخير المستمر في دفع الرواتب، كان السبب الرئيس وراء اتخاذ قرار الإضراب، فيما أوضحت أنه رغم الجهود المضنية التي بذلتها للوصول إلى حلول مرضية، إلا أن السلطات الكردية استمرت في تجاهل حقوق المعلمين وعدم الوفاء بالتزاماتها المالية، وبينما عمل المعلمون بلا كلل على تحسين النظام التعليمي والارتقاء بمستوى الطلاب، إلا أن الحكومة استمرت في تقليص حقوقهم وتباطأت في دفع مستحقاتهم المالية.
هذا وأثرت هذه الأزمة على العملية التعليمية في كردستان، نتيجة للمعاناة التي وصل لها المعلمون بسبب الضغوط المالية الشديدة، وهو ما يهدد استقرار حياتهم وحياة أسرهم، ولهذا خرجوا للمطالبة بتحقيق شروطهم في أقرب وقت ممكن، لضمان حقوقهم المالية، وتأمين استقرارهم الوظيفي والاجتماعي.



