قصص وارد بدر السالم مستمدة من الواقع العراقي بمزيج من الخيال والشاعرية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
أكد الروائي والقاص وارد بدر السالم، إن جميع القصص التي كتبها طوال مسيرته الأدبية، مستمدة من الواقع مع مزيج من الخيال والشاعرية التي يحتاجها الأديب في صياغة المعنى والمبنى لجسد النص المكتوب.
وقال السالم في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: إن “الواقع الذي نعيش فيه، يستلزم منا أن نكون مسايرين له حتى في الكتابة الأدبية، لذلك فإن جميع القصص التي كتبتها طوال مسيرتي الأدبية الممتدة الى أربعة عقود، مستمدة من الواقع العراقي مع مزيج من الخيال والشاعرية التي يحتاجها الأديب في صياغة المعنى والمبنى لجسد النص المكتوب الذي يحتاج إلى لمسات الكاتب، للوصول إلى مرحلة الإبداع، وهذا الأمر يمتد الى جميع صنوف الأدب”.
وأضاف: إن مجموعة “الفتاة التي أكلت الوردة البيضاء” القصصية فيها الكثير من القصص التي حاولت من خلالها جعل ما يمر على المجتمع العراقي من أحداث ومواضيع منطلقا للكتابة، وهي قصص عندما يقرأها القارئ مهما كان مستواه، فإنه سيكون داخل جدران فهمه ووعيه المجتمعي وليست بعيدة عنها والفهم لها سيكون حاضراً بقوة، لتوفر المقومات التي ذكرناها آنفا.
وأشار الى ان المجموعة “الفتاة التي أكلت الوردة البيضاء” اتخذت عنوانها من عنوان احدى القصص وتكاد تكون أجملها من ناحية العنوان والمضمون، واتمنى ان تحظى بإعجاب القراء بعد أن حازت إعجاب المهتمين بالفن القصصي العراقي”.
من جهته، قال الناقد يوسف عبود جويعد: إن “المجموعة القصصية “الفتاة التي أكلت الوردة البيضاء” للقاص وارد بدر السالم، رحلة موفقة في فن صناعة القصة القصيرة وما طرأ عليها من متغيرات حداثوية، ويمكن أن نقف من خلالها على الفارق الكبير، بين عملية التجريب والتجديد الذي يهدم عملية البناء الصحيح والنسق المطلوب لهذا الجنس، والتجريب والتجديد ضمن النسق الفني لصناعة القصة القصيرة التي تتطلب استحضاراً تاماً لكامل أدواتها ومرتكزاتها وعناصر التي تمنحها هويتها وجنسها الأدبي”.
وأضاف: إن “المؤلف هنا ظل محافظاً على تلك العناصر دون المساس بها أو تغيير ملامحها، وأحدث التجريب والتحديث في متن النص الذي يحتوي العملية السردية المطلوبة للقصة، حيث اعتمد المؤلف على المشاهد الحوارية وأولاها أهمية وجعلها جزءاً مهماً من متن النص، ومنح هذه المشاهد الحوارية الخط العريض لإعطائها أهمية، وتلك المشاهد أسهمت في تحريك الأحداث على وفق أسلوبها الصحيح وهي مكملة لحركة السرد وساندة لها”.
وتابع: ان “المؤلف في هذه المجموعة عمد الى تقطيع النص القصصي وترقيمه كنوع من التغيير وكسر النمطية في هذا الفن، إلا أن التقطيع يخص القصة القصيرة وينتمي إليها دون حدوث أي خلل في عملية السرد، وما تحتاجه القصة من اختزال وتكثيف وضغط للأحداث، وبدت لنا هذه المجموعة مفتوحة على جوانب متعددة من حياتنا، وبكل مجرياتها، وتنوعت بأنماطها الكتابية بين الواقعية الغرائبية، والسحرية، والعجائبية، وحتى الموروث الحكائي، وتنتقل بنا هذه النصوص الى فضاءات مختلفة من العملية السردية، كما انعكست تجربة القاص وارد بدر السالم الطويلة في مجال الكتابة السردية على محتوى هذه النصوص القصصية، وجاءت وكأنها نتاج لهذه التجربة الثرية”.
وأوضح: إنه “في القصة القصيرة “هوية طالب في قسم الإعدام” التي تضمها المجموعة وكما هو الحال في الرؤية الفنية التي اتخذها القاص في صناعة قصته، بأن تكون الفكرة صغيرة في بادئ الأمر ثم تتسع وتكبر فنغرق في تفاصيل غاية في الأهمية لخدمة المبنى السردي، ففي هذه القصة نكون في أحد السجون الكبيرة التي تضم سجناء في أحكام خفيفة وثقيلة واعدام، ثم نتابع أحد الصبية الذي كان مختبئاً تحت عباءة أمه، من أجل رؤية والده المحكوم بالإعدام، حيث يكتشف أمره، وأن الزيارة في قسم الاعدام تمنع الصبية، إلا أنه يطلب منهم رؤيته، لأنه منذ ستة أشهر لم يره، إلا ان حدثاً غريباً حدث عند زيارة الصبي، صعب على آمر السجن نقله للصبي”.
وأكمل: في القصة القصيرة “أرامل الفيسبوك” نتابع فيها ما يحدث في هذا العالم الازرق من غرائب وعجائب، إذ سيدة توطدت علاقتها العاطفية مع أحد الرجال وتنتظره لرؤيته على العالم الواقعي، إلا أن المفاجأة تحدث عندما تحضر سيدة موشحة بالسواد، لتخبرها بأنها زوجة من تحب، وأنه قد فارق الحياة منذ ثلاثة أشهر، وبقيت تلك المرأة تتواصل معها على انها زوجها، واليوم جاءت لها اكراماً لذكراه”.



