الحزن أقسم أن لا يترك البلدا

الشاعر اليمني عبده عمران
الحزن أقسم أن لا يترك البلدا
وأن يشيِّع فيه الوالدُ الولدا
الحزن سلطان هذي الأرض، مملكةٌ
من الصراع علينا تنشر الشهدا
تكاد تبيَضُّ عينُ الأرض من وجعٍ
زار الرؤى وأثار الليل والرمدا
الناس في هذه أشباه أخيلةٍ
مثل الرسوم كراتين بغير هدى
أنى نسير ولا مرسى لرحلتنا
نضيق بالعيش ذرعاً والحياة سدى
عنق الزجاجة ما زلنا نعانقه
متى سنخرج منها، لا تحس صدى
العالم الآن عقليّاً به خلل
والناس في غيهب تاهوا، فليس مدى
عادوا لـ”غزة” كان الوقت منتظراً
يشدو على ساحل الدنيا فكيف شدا
تلك الجموع بلا مأوى، هل انتصرت
إرادة الشعب، هل من جدَّ قد وجدا
تساؤلاتٌ خلالي تستفز دمي
وتشعل البوح تغري في الرؤى كمدا
متاهتان: طقوس الحرب أولها
تطارد الناس من ولى ومن شردا
وعودة غير ذي مأوى، مسافتها
تقد في داخلي الجرح الذي اتقدا
من ذا سيحفظ للإنسان حرمته
حتى يعود له العيش الذي نفدا
من ذا سيعمل في التضميد منتزعاً
حجم النزيف من الجرح الذي اطردا
إني لأغمض عيني ثم أفتحها
على كثير ولكن لا أرى أحدا
يا (دعبل) الآن سامحني إذا اقتبست
كفي من الشعر بيتاً خالداً أبدا.



