حكومة الإقليم تضع الضغوط الأمريكية على طاولة المفاوضات مع بغداد

العائلة البارزانية تتمترس خلف الوجود الأجنبي
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تسعى حكومة إقليم كردستان التي تسيطر عليها العائلة البارزانية، جاهدة للحفاظ على الوجود الأجنبي بالعراق، في ظل السعي الحكومي من بغداد، لطرد القوات المحتلة من خلال طلبات رسمية تقدمت بها وعقدت من أجلها العشرات من الجلسات الحوارية، حيث تم الاتفاق على الخروج، وفق مُدد زمنية تُحدد من قبل بغداد وواشنطن.
وهذا الخروج لا يصب بصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني التابع لمسعود البارزاني الذي يتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مرتكزاً لقوّته، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع الحكومة الاتحادية في بغداد، ولهذا فان الإقليم دائما ما يتلكأ ويتهرب من تنفيذ التزاماته السياسية مع المركز، وبالتحديد على القوانين التي تضر بالوجود الأمريكي والتصويت على طرده من البلد، حتى أن نواب الحزب الديمقراطي لم يصوتوا في حينها على هذا القرار التأريخيّ الذي يحسب لمجلس النواب الخاص بالانسحاب الأمريكي.
ويضم اقليم كردستان العشرات من المقرات الأمريكية والقواعد الأجنبية وحتى بعض مراكز الموساد، ولهذا فهو يستخدم هذه الملفات كلها للضغط على بغداد أوقات المفاوضات السياسية وحتى الاقتصادية، بالإضافة إلى ان مسعود البارزاني يعمل على إقصاء جميع شركائه بالإقليم من الأطراف السياسية المنافسة، ولم يقف الحزب عند واشنطن بل أيضا يستخدم علاقاته مع تركيا التي سمح لها باحتلال مساحات واسعة من أراضي كردستان، مقابل إعادته لنفوذه الذي خسره مؤخرا، بسبب سياساته الفاشلة في ادارة شؤون المواطنين الكرد.
هذا وتعتبر واشنطن، الحزب الديمقراطي الكردستاني، الشريك الأول في العراق، ودائما ما تستخدمه في الدفاع عن مصالحها وتمرير ما تريده خاصة أوقات تنفيذ المخططات الخبيثة التي تصدرها لبغداد وباقي مدن العراق، لضرب الوحدة الوطنية.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي سعيد البدري في حديث لـ”المراقب العراقي”، إنه “فيما يرتبط ببقاء القوات الأجنبية وتحديدا الأمريكية بالعراق، فليس بجديد على اعتبار ان هناك أطرافاً كردية تتحدث عن علاقة استراتيجية مع واشنطن، بما يضمن وجود هذه القوات واستخدامها ورقة للضغط على بغداد”.
وأضاف: “الجميع يعلم ان المحور الكردي في المنطقة عموما مع الأمريكان ويدخل ضمن مشروع يمثل أجندة الشرق الأوسط الجديد وأحلام الدولة الكردية”، لافتا إلى وجود “أنظمة علاقات عامة تعمل على ارضاء بعض أعضاء مجلس النواب الأمريكي مالياً، من أجل ضمان الدعم للوجود الكردي”.
وتابع البدري: “هناك اتفاقيات جرى إقرارها بين بغداد وواشنطن بما يضمن خروج القوات الأجنبية من العراق خلال عامين من اقليم كردستان، لضمان إمدادات قواعدهم الموجودة في سوريا”، منوهاً الى ان “اربيل عليها ان لا تذهب بعيدا، ويجب ان يكون الخطاب موحدا، خاصة فيما يتعلق بالوجود الأجنبي المقلق ولا مجال لتمديد بقائهم”.
وخلال الفترة الماضية، أثارت الولايات المتحدة، أزمة كبرى في العراق من خلال تزويد البيشمركة بمدافع أمريكية، وهو ما اعتبرته الحكومة المركزية، مخالفا للاتفاقيات الموقعة بين بغداد وواشنطن، كما تم رفضه حتى من قبل المحافظات القريبة من حدود الإقليم، لما يشكله من خطر كبير على أمنها كون هذه القوات خارجة عن سيطرة الحكومة المركزية وخاضعة للقرار الأمريكي.
وأجرى كل من رئيس حكومة كردستان مسرور البارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني، زيارتين لافتتين في الأيام الماضية إلى واشنطن وانطاليا التركية، بعد أيام من الحديث عن عزم بغداد المضي بالتصويت على قانون الموازنة والعفو العام والأحوال الشخصية، اضافة إلى قانون الأكراد في كركوك، وهذا يأتي في إطار الضغط على الكتل السياسية، من أجل تمرير امتيازات الإقليم وعدم رفضها.



