“مستشفى الرشاد”.. هدمته معاول الإهمال وتجاهلته أعين المسؤولين

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
على الرغم من كون “مستشفى الرشاد” مؤسسة حكومية تابعة الى وزارة الصحة لكن هذا الامر لا يشير اليه الواقع على الأرض، فالبناية آيلة للسقوط ما يدل على أنه تهدم بفعل معاول الإهمال وتجاهلته أعين المسؤولين طوال العقود الماضية .
مستشفى “الرشاد” الشماعية سابقاً والخاص بالأمراض العقلية والنفسية لا نعرف لماذا أصبح خارج اهتمامات وزارة الصحة، فبعد أن وضع أساسه الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، بقي هذا المستشفى بعيداً عن أنظار الحكومات المتعاقبة أكثر من عقدين بعد عام 2003، فلم يرَ هذا المستشفى المخضرم الذي يبلغ عمره أكثر من نصف قرن أي اهتمام حكومي أسوة ببقية المستشفيات.
الى ذلك قال مصدر مسؤول في مستشفى الرشاد للأمراض النفسية والعقلية (الشماعية) في بغداد، إنّ “المستشفى من المستشفيات القليلة المتخصصة في إيواء مصابين بأمراض نفسية وعقلية وعلى الرغم من هذه الميزة إلا أنه لم يعد قادراً على استيعاب مرضى جدد فالأعداد كبيرة، والغرف المخصصة لأربعة مرضى أو خمسة، باتت تحوي ثمانية وهذا أمر لا تتناوله السلطات الصحية على الرغم من أهمية هذا الموضوع لكون المجتمع العراقي بحاجة في الوقت الحالي الى هكذا نوعية من المستشفيات بعد تصاعد نسبة الإصابة بالإمراض النفسية خلال السنوات القليلة الماضية “.
على الصعيد ذاته أن أحد العاملين فيه، تحدث كثيراً عن المأساة التي يعاني منها المستشفى المذكور الذي لم يرَ نور الإعمار على الرغم من كونه مؤسسة تابعة الى وزارة الصحة، فما عليه من بناء هو نفسه الذي شُيد منذ بداية إنشائه الى اليوم، إلى درجة أنه أصبح اليوم واجب الإزالة لأن جدرانه تجاوزت العمر المحدد.
العاملون فيه يتحدثون بأسى عما يدور في أروقة هذا المستشفى المنكوب الذي يضم “1500” نزيل، غالبيتهم يعانون حالات مرضية شديدة، فالمستشفى يعاني قلة الكوادر الطبية والخدمات والعلاجات والمستلزمات المطلوبة للحالات التي يستقبلها، فضلاً عن اعتماده على المتبرّعين لتوفير احتياجات مرضاه أي أنه يعيش حالة من التسول الذي فرضته الظروف تحت عنوان “التبرع ” وهي حالة مرفوضة في ظل وجود وزارة الصحة التي يجب عليها النظر الى هذا المستشفى بعين الرعاية وعدم تركه يعاني أكثر مما عاناه في السابق وفتح صحفة الإعمار معه حتى لايتحول الى كومة ركام بعد سنوات قليلة .
هناك أعباء مالية كثيرة كشفها العاملون في المستشفى فالمرضى الذين يتم إيداعهم من قبل ذويهم يُتركون حتى يموتوا ،البعض قد يسأل عن نزيله، وآخرون يقطعون صلتهم بهم حتى إذا حانت منيتهم، حيث تتولى كوادر المستشفى مراسم دفنهم، بعد أن رعوه طيلة سنوات حياته ، وهذا الوضع يتطلب علاجا سريعا من وزارة الصحة حتى لا يتحول الى كارثة في حال عدم توفر متبرعين لدفن الذين يتوفون داخل المستشفى .
هناك معضلة أخرى وهي أن الكوادر العاملة داخل المستشفى قليلة، فقط تلك التي خبرت كيفية التعامل مع المرضى، ولا يستطيع أحد الصمود كثيراً إذ سرعان ما يطلب النقل والفرار لعدم قدرته على التعايش مع ذلك الوضع المتردي الذي يتراوح ما بين الجانب الخدمي في المستشفى وبين حالة المرضى التي يصعب التعامل معها سيما أن أغلب النزلاء يحتاجون إلى رعاية خاصة على جميع المستويات .
الشيء الذي لا بد من قوله أن تلك المعاناة هي جزء يسير من المآسي داخل المستشفى، حيث يعلق العاملون به آمالهم على خيط من التفاؤل بأنها قد تمر على المسؤولين، لأنهم وصلوا الى مرحلة اليأس بأن ينظر المسؤول لهم بعين العطف وينتشلهم من الواقع المزري الذي يكابدونه لكنهم يعقدون آمالهم بالخيرين وبرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، لعل المناشدات تصل له، عبر الإخوة الصحفيين والإعلاميين القادرين على إيصالها الى مكتب رئيس مجلس الوزراء او أحد المستشارين المقربين لينقل تلك المعاناة ويعمل على إيجاد حلول جذرية لوضعهم المتأزم.
وطالب العاملون في المستشفى ،رئاسة الوزراء ووزير الصحة بتوفير قطع أراض لهم وتوزيعها عليهم أسوة بالكوادر العاملة في المستشفيات الأخرى فهم لم يحصلوا على أيٍّ من حقوقهم طوال مدة خدمتهم في الوزارة.



