اليمن ما بعد وقف الحرب على غزة.. جهوزية للجولة القادمة

بقلم: نوال النونو..
يتحضر اليمن لمواجهة كل السيناريوهات المقبلة في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وبلغة واضحة لا لبس فيها، وبكل ثقة وتأكيد، رسم عبد الملك بدر الدين الحوثي، معالم المرحلة المقبلة واستراتيجية اليمن للتعامل مع المستجدات، ولا سيما ما يتعلق بالعدوان الصهيوني على قطاع غزة، مؤكداً: أن “اليد على الزناد”، وأن العدو الصهيوني إذا عاد إلى التصعيد، ولم يلتزم بهذا الاتفاق، فإن العمليات العسكرية اليمنية ستعود من جديد لإسناد غزة.
هذه فيما يتعلق بهذه المرحلة، أما بخصوص الاستراتيجية، والمدى البعيد، فإن الحوثي قد ربط المصير اليمني بالمصير الفلسطيني، وبمعنى أوضح فإن أي عدوان صهيوني على فلسطين، سيكون اليمن حاضراً في المعركة، وبإسناد أكبر مما حدث في هذه الجولة، ولهذا يطلق الحوثي عبارته الشهيرة “لستم وحدكم، فالشعب اليمني معكم حتى تحرير كل فلسطين”، وفي هذا تأكيد على أن اليمن الذي خاض هذه المرحلة من الصراع والإسناد مع فلسطين، قد أسس لنفسه قاعدة ذهبية، بأنه سيكون حاضراً في الجولات القادمة، ولن يترك فلسطين للهمجية الصهيونية.
ولهذا، ومنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة، أوقف اليمن عملياته العسكرية في عمق كيان العدو، وفي البحر الأحمر، كما أطلق سراح طاقم سفينة “جلاكسي ليدر” والذين كانوا محتجزين لديه منذ الاستيلاء على السفينة الإسرائيلية في 19 تشرين الثاني 2023م، لكنه يمضي في الوقت ذاته في التأهيل والتدريب، ولم يوقف مسار التعبئة العسكرية للشعب اليمني، مؤكداً أن هذا المسار سيكون بوتيرة أعلى وأقوى من ذي قبل.
ويمكن القول، إن اليمن استطاع خلال معركة “طوفان الأقصى” تدريب أكثر من مليون يمني على القتال، في دورات نوعية أقيمت في عدد من المحافظات اليمنية، ولكل موظفي الدولة، ما يعني أن الجميع الآن بات في وضعية القتال، ولديه خبرة في كيفية التعامل مع الأسلحة، وفي تكتيكات الدفاع عن النفس، والهجوم، والتعامل مع الوسائل القتالية كافة.
الاستعداد لأي سيناريوهات أخرى وبناء على ما سبق، يدرك اليمن أن هناك مخاطر كبيرة ومتعددة في طريقه، وأن الأعداء الأمريكيين والإسرائيليين، والتحالف السعودي يترصده، ويبحث عن فرصة للانتقام منه، وأن السعودية وعدم جنوحها للسلام لا تزال تشكل الخطر الأكبر خلال المرحلة المقبلة.
مساء الأربعاء الماضي، وبعد اتصال جرى بين محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي ترامب، أصدر الأخير قراراً بإعادة تصنيف “أنصار الله” منظمة أجنبية إرهابية، وهو قرار كان قد اعتمده ترامب في الأيام الأخيرة لفترة الرئاسية السابقة، وعند صعود بايدن تم شطبه، والآن تتم إعادته من جديد.
غير مستبعد أن يكون محمد بن سلمان قد رمى مجموعة من الاشتراطات على طاولة ترامب، مقابل منحه مبلغ 600 مليار دولار كما يتم تداوله، ومن ضمن ذلك، تصنيف “أنصار الله” على لائحة الإرهاب، لكن ما لا يدركه السعودي والأمريكي، أن المخاطر والأضرار على اليمن ليست كبيرة، وأن واشنطن تتعامل بالفعل مع “أنصار الله” باعتبارهم “إرهابيين”، وهي تفرض عليهم عقوبات من وقت إلى آخر، وآخرها العقوبات على البنوك الداخلية في صنعاء.
لقد وضع بن سلمان نفسه مرة أخرى داخل الصندوق، وفضل البقاء في أعلى الشجرة، غير مستوعب للأحداث والدروس التي حدثت في معركة “طوفان الأقصى” والإسناد اليمني فيها، معتقداً أن أمريكا ترامب، ليست كأمريكا بايدن، وأنها ستتعامل مع اليمن بكل قوة وبطش.. لكن السؤال الذي يمكن أن يوجه لبن سلمان: وماذا فعلت أمريكا في اليمن منذ عدوانها في 12 يناير 2024م؟ وماذا فعلت حاملات الطائرات والبوارج وطائرات الشبح وقاذفات بي 52؟.
كل التوقعات أن يعود الاصطدام السياسي من جديد بين اليمن والسعودية في الفترة المقبلة، فاليمن لا يزال في حالة حصار سعودي، فالسعودية لا تسمح سوى برحلات محدودة عبر مطار صنعاء من وإلى الأردن، كما أن ملف الأسرى لا يزال معطلاً، وملف صرف رواتب الموظفين وتعويض اليمنيين من الحرب متوقف، وهذه الملفات لا يمكن السكوت عنها اطلاقاً من قبل القيادة اليمنية التي صبرت كثيراً على النظام السعودي، ولذا نرى أن اليمن مقبل على تطبيق المعادلة التي أطلقها عبد الملك الحوثي قبل فترة “المطار بالمطار” و”البنوك بالبنوك”، وعلى الباغي تدور الدوائر.



