الكتل السنية تفتح أقفال السجون بمفتاح “العفو العام” وتمهد لفوضى أمنية

هل يشمل القانون المتورطين بسرقة القرن؟
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
أثار قرار مجلس النواب بالتصويت على قوانين “العفو العام، والأحوال الشخصية، واسترجاع العقارات” بسلة واحدة، جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية والاجتماعية، واصفين الخطوة بالخطيرة، والتي تؤسس لنظام غير صحيح يؤثر على السلطة التشريعية والرقابية في العراق، ويسمح بتمرير قوانين قد تؤثر على أمن واستقرار البلاد، مثل قانون العفو العام الذي واجه اعتراضات منذ سنوات، ولكن على ما يبدو أن الكتل السياسية نجحت بتمريره عبر صفقة سياسية خاسرة، كما يصفها مراقبون للشأن العراقي.
وما إنْ أعلن رئيس البرلمان رفع جلسة يوم أمس الثلاثاء التي صوت فيها على القوانين الجدلية، حتى تعالت الاصوات النيابية الرافضة لقرار البرلمان، وسط صياح وعراك وجدال بين النواب الرافضين لنظام السلة الواحدة والمؤيدين، فيما لجأ آخرون الى جمع تواقيع نيابية لعزل المشهداني من منصبه، بينما اتهمه نواب بالخيانة ومحاولة تسييس البرلمان وفقاً لمصالح الأحزاب المقربة منه.
وخلال الفترة الماضية حاولت الكتل السنية تمرير قانون العفو العام إلا أن جميع تلك المحاولات فشلت بسبب رفض بعض الأطراف السياسية، لا سيما الشيعية منها، التي ترى أن القانون يحوي ثغرات كثيرة تسمح بالعفو عن الإرهابيين وسُراق المال العام وتجار المخدرات، واستمر الجدل حتى توصلت الكتل الرئيسة في البرلمان “الشيعية والسنية والكردية” على تمرير القوانين وفق مبدأ الصفقات، أي بمعنى قانون مقابل آخر.
ويقول عضو مجلس النواب معين الكاظمي لـ”المراقب العراقي” إن “ما حدث في مجلس النواب يوم أمس غير دستوري ومخالف لكل القوانين التي تحكم عمل البرلمان ورئيسه، منوهاً بأن تمرير القوانين دفعة واحدة أمر مرفوض وغير مسموح به نهائياً”.
وأضاف الكاظمي إن “قانون العفو العام فيه الكثير من المشاكل القانونية والتي ستكون بوابة لخروج سُراق المال العام والمجرمين من السجون، مبيناً أن القوانين المُصوَّت عليها لا تعتبر نافذة وسنطعن بها في المحكمة الاتحادية”.
وتابع أنه “خلال جلسة أمس الثلاثاء، تمت سرقة إرادة الشعب ومصادرة حق النائب بالرفض أو القبول بالقوانين، والنواب المعترضون لن يسكتوا على مصادرة الحقوق ولدينا طرقنا القانونية التي سنرد بها”.
وأشار الى أن “جميع الإجراءات والخيارات متاحة للطعن بجلسة الثلاثاء، والقضاء العراقي العادل سيكون الفاصل بيننا وبين الطرف الآخر”.
ولم يتمكن البرلمان العراقي خلال الأيام الماضية من عقد جلساته لعدم اكتمال النصاب القانوني نتيجة انسحاب أعضاء حزب تقدم الذين اشترطوا لعودتهم إدراج قانون العفو العام على جدول أعمال البرلمان، ويبدو أنه تم الاتفاق على تمرير القوانين قبل جلسة أمس الثلاثاء خلال الاجتماع الأخير لائتلاف إدارة الدولة”.
وعلى الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية لا يُعد من القوانين الجدلية، وجميع أحكامه وبنوده واضحة ولا تشكل تأثيراً على أمن البلد، إلا أن الكتل السنية استطاعت عبر حملة ممنهجة أن تخلق رأيا عاما مضادا لهذا القانون ووضعه في خانة القوانين الخلافية، ليتم لاحقاً المساومة بالموافقة عليه مقابل التصويت على قانون العفو العام، وهي نقطة ضعف تُحسب ضد الكتل الشيعية وفق ما يراه مراقبين.
وكشف نواب في البرلمان أن قانون العفو العام سيشمل المتورطين بـ”صفقة القرن” وغيرهم من الفاسدين، مؤكدين أن تعديل قانون العفو العام الذي أقرّ في جلسة البرلمان أمس يشمل كبار الفاسدين بطريقة التسوية، وهذه الطريقة سُنة سيئة سنّها مجلس النواب وأضافها في قانون العفو”.



