“المراقب العراقي” تتحرى أسباب الاقتراض في ظل انتعاش أسعار النفط

الدَّين الداخلي يربك حسابات الحكومة
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
عاش العراق خلال العامين الماضيين فترة انتعاش على المستوى الاقتصادي، كونه يعتمد بالأساس على النفط الذي حافظت أسعاره على استقرارها بمستوى يتراوح بين ٧٥ إلى ٨٥ دولارا وهو أعلى من السعر المقرر في الموازنة المالية والذي جاء بنحو ٦٥ دولاراً للبرميل، وهذا من شأنه أن يُجنِّب الحكومة أي محاولة للاقتراض سواء من الأطراف الداخلية وهي المصارف او على المستوى الخارجي من البنك الدولي.
وطيلة السنوات الماضية وخلال الحكومات المتعاقبة اعتاد العراق على الاقتراض لتأمين احتياجاته الداخلية كون اقتصاده ريعيا يعتمد بشكل أساسي على النفط الذي كانت أسعاره منخفضة بسبب كثرة الكميات التي تضخ للسوق، وبعد الحرب الروسية الاوكرانية ارتقت لتصل إلى نحو ١٠٠ دولار للبرميل وهو ما ساعد العراق على تجاوز فترة التقشف الذي مر بها.
واضطرت الحكومة السابقة إلى اتخاذ إجراءات اصلاحية لغرض السيطرة على الوضع الاقتصادي المتدهور منها رفع سعر الدولار من ١٢٠ الفا إلى 145 الفا للورقة الواحدة، ولكن هذه الخطوة كانت لها مردودات سلبية على وضع المواطن العراقي كونها تسببت بارتفاع اسعار المواد الغذائية للضعف.
وفي العودة إلى العام الماضي وبحسب أعضاء باللجنة المالية النيابية فقد كانت ايرادات الحكومة العامة هي ١٣٥ تريليون دينار وهو لا يعادل الرقم الذي وضعته لمصاريفها وهو ١٥٦ تريليون دينار ،الامر الذي دفعها إلى اقتراض نحو ١٨ تريليون من مصارف حكومية وايضا بيع سندات خزينة لسد احتياجاتها.
وحول هذا الأمر يقول الخبير الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ “المراقب العراقي” إنه “في العام 2020 قرر البرلمان العراقي الموافقة على قانون يسمح للحكومة العراقية باقتراض هذا المبلغ بغض النظر سواء كان الاقتراض داخليا او خارجيا، لسد العجز المالي الكبير الذي واجهته الحكومة بسبب انخفاض أسعار النفط وتداعيات جائحة كورونا، لكن في الوقت الحالي لم تقم الحكومة الحالية بتقديم قانون مشابه لذلك، لذلك أعتقد أن الحديث عن قانون قديم”.
وأضاف المحسن أن “السؤال الأهم هو هل يواجه العراق عجزا حقيقيا؟، الجواب نعم هناك عجز وهو كبير يمثل حوالي 30% من إجمالي الموازنة العامة حتى مع ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، بملاحظة أن الإيرادات غير النفطية هي أقل مما توقعته الموازنة العامة بكثير.
وتابع: “نعم قد تذهب الحكومة مجددا إلى الاقتراض الداخلي من المصارف التجارية، وهذا خطأ كبير ترتكبه الحكومة العراقية طالما استمر الحال على ما هو عليه بالاعتماد كليا على الإيرادات النفطية وما تستهلكه الاستيرادات العشوائية التي لم تضع الحكومة خطة مناسبة لتخفيضها من خلال تفعيل القطاع الزراعي والصناعي وقطاع الصناعات التحويلية بالإضافة إلى القطاع السياحي الذي من الممكن أن يرفد الموازنة العامة بإيرادات قد تفوق الإيرادات النفطية بكثير”.
هذا وقال عضو اللجنة المالية النيابية معين الكاظمي، في وقت سابق إن الموازنة التي قدمتها الحكومة في العام 2024 وصادق عليها مجلس النواب في حينها، بلغت 201 تريليون دينار، وفي الحقيقة أنها تصل الى 216 تريليون دينار”، مبينا أنها “موازنة مخطط لها ان تصرف حسب احتياجات الحكومة”.
وأوضح الكاظمي ان “الحكومة لم تصرف سوى 156 تريليون دينار منها، أي المتبقي هو 60 تريليون دينار، وهذا يعتبر عجزاً”.
وكان خبراء في الشأن الاقتصادي قد اكدوا أن الزيادة الكبيرة في الدين العام الداخلي تعكس وجود عجز كبير في موازنة العام الحالي، مشيرا إلى أن البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي العراقي تؤكد ارتفاع الدين الداخلي بمعدل يتجاوز التريليون دينار شهريا، مما يشير إلى استمرار اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات الحكومية.
يذكر أن الدَّين الداخلي للعراق قد ارتفع خلال السنة الماضية، ليصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 80 تريليون دينار (61 مليار دولار).



