المطر قادم

نجيب مبارك
المطر قادم
في كانون الأوّل
أو كانون الثاني
لا يهمّ
غابت السفينةُ
واطمأنّ السندباد
إلى الريح
تعانقَ الآباء والأبناء
عند آخر معبر
لتفتيش السراب
وغارَ السهم
في المطعون
فلا تحاولوا خداعي
بحقّ السماء؛
لقد رأيتُ ذراع الأسد تنزل
في الليلة السابعة
وكابلات الهاتف ترتعش
بجوار النوافذ المغلقة
ولم أرَ مراهقات
يَشقُقنَ النظر
من وراء كتفِ المساء
مرّة أُخرى.
المطر قادم
هل يكون خاطفاً؟
سمعتُ اصطفاقَ
باب السماء،
فسبقَتني يَدي إلى الوادي
وترمَّدت
على ضفّةٍ عذراء.
لم تُرصّ عظامي
في كتاب الأرضِ
لأنني لم أرِث
النّهار اللاحقَ على الدّم.
حرنَت وَساوسي طويلاً
على حجرِ الرصيف
وتجمّدت قطرةُ الغيب
في عيني.
لقد أجبروني
على الهبوط هنا،
يا أبي،
لتصعدَ روحك
في المنفى هناك
ولأبقى بلا مظلَّة
مرّة أُخرى.



