اخر الأخبارثقافية

“القبر الأبيض المتوسط” سفرة عراقية مفتوحة الزمن إلى روسيا

تجمع بين الخيال والتأريخ والواقع

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

احتفى نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق بالروائي د.كريم صبح وروايته (القبر الأبيض المتوسط) في جلسة أدبية شهدت عددا من المداخلات التي ألقاها نقّاد ومتخصّصون في فن الرواية.

وقال الروائي كريم صبح في تصريح خص به “المراقب العراقي” : إن” نادي السرد احتفى اليوم السبت بروايتي التي تحمل عنوان (القبر الأبيض المتوسط) في جلسة أدبية شهدت مداخلات نقّاد ومتخصّصين وهي فرصة لإطْلاع من حضر إلى الجلسة على ماهية الرواية التي تدور أحداثها في روسيا ” .

وأضاف: أن الجلسة قد اقيمت في الساعة ١١ من ضحى اليوم السبت الرابع من كانون الثاني ٢٠٢٥  على قاعة الجواهري في اتحاد الأدباء وأدارها ببراعة الروائي حسين محمد شريف الذي أكن له كل الاحترام والتقدير “.

وتابع : إن” القبر الأبيض المتوسط” رواية تجمع بين خيال ممزوج مع الوقائع التأريخية والشخصيات الحقيقية ومن سيقرأها يرى انها مختلفة عما كتبته  في السابق”.

من جهتها قالت الكاتبة تهاني محمد في قراءة نقدية خصت بها المراقب العراقي ” إن”رواية القبر الأبيض المتوسط” للروائي كريم صبح هي سفرة مفتوحة الزمن إلى بلد القياصرة روسيا وبتذكرة وإقامة مجانية ويبدو أن الدكتور كريم صبح عطية يعلم بمعاناتنا نحن (المبرادين) عشاق الشمس لذا أحضر لنا  روسيا بعاصمتها ومدنها وفنادقها وشوارعها وآثارها التأريخية ووضعها بين أيدينا ونحن نستلقي متدثرين بأغطيتنا في السرير أو نشرب أكواب الشاي العراقي الساخن “.

وأضافت:” منذ اقتنائي للرواية  وأنا أسأل نفسي ،ترى ماذا تعني تلك الجملة الغريبة (القبر الأبيض المتوسط) ولكنني صبورة بطبعي لذا كنت التهم السطور وأنا أحاول القبض على إجابة ومنذ أول صفحة وضعنا دكتور كريم صبح في حيرة وتساؤل لا يهدأ ،حيث كان من يتحدث إلينا في أول صفحة شخصية مبهمة جعلتني اُعيد قراءة الصفحة مرتين لأفهم من المتحدث ،اين هو ومن يكون ؟

وأوضحت : أن”القبر الأبيض المتوسط” رواية كتبها الدكتور كريم صبح بحرفة ممتازة لتكوين سردية غرائبية تؤرجحك بين الخيال والواقع والتأريخ الموثق ،لكنك لن تجد فيها بغيتك من ذلك البوح الذي تطلقه الشخصيات على لسانها فتشعر أنه يلامس جرحا هنا فيك أو آهة مخنوقة في روحك تمنيت لو انك عثرت عليها بين سطور الرواية”.

وواصلت :”لن تقبض على صورة شعرية أو تعبيرية أو وصف يحلق بك بعيدا على جناحي الخيال فالشخصية المحورية في هذه الرواية (الدكتور وجدي) أنا وجدتها شخصية وصولية أنانية جدا مهووسة برمزها الأدبي وهو ديسويفسكي لكنها تعتقد أنها موهوبة وكل ما ينقصها هو العثور على فكرة فريدة للرواية! مع أننا نعلم أن الكاتب تنقر الأفكار الروائية رأسه كطائر نقار الخشب بينما هو يحاول الهروب منها قليلا،  وحتى الرمز السامي هنا في الرواية (ديستويفيسكي) لم تك فكرة رواياته فريدة بل كيفية تناول شخصيات تلك الروايات وبوحها وأبعادها السايكولوجية ،حتى أن فرويد نفسه قال (لقد تعلمت الكثير عن النفس البشرية من ديستويفيسكي)”.

وأكملت ” أن”هذه الشخصية كانت تحتاج الى بعد سايكولوجي أكبر ليبين مداها ، لا أريد أن أحرق الاحداث بسرد التفاصيل، لكن الوصولية وفقدان الهوية وخداع الذات والهوس وحب الذات وتفضيلها على حساب الآخرين وأذاهم النفسي والعاطفي كان لابد أن يتم رسمه بوضوح أكثر وإدانة اعمق من خلال المحيطين بتلك الشخصية وخاصة بتلك التي تربطها به علاقة أسرية ،تلك التي كانت شخصية هامشية وباهتة جدا في الرواية مع أن دورها وعلاقتها بالدكتور وجدي لايمكن المرور عليه هكذا ببساطة” .

وبينت :أن”القبر الأبيض المتوسط ”  ليست رواية عاطفية ولاتنتمي إلى روايات الصراعات الاجتماعية والمشاكل التي يصارعها الناس في حياتهم اليومية بل هي رواية رائعة لخيال ولغز ممزوج بمعلومات تأريخية حقيقية جعلتني افتح الكوكل عدة مرات لأبحث عن أسم ذلك الشخص  أو تلك المدينة لأتأكد من وجودها حقا لأن الأحداث مُزجت مزيجا مذهلا بحيث إنها تضعك في حالة لاتميز فيها بين الحقيقة والخيال الروائي إضافة إلى كونها سياحة فكرية وأدبية تغنيك عن تكبد عناء السفر إلى بلاد الثلوج والقياصرة والأدب الروسي العظيم فيحلون كلهم ضيوفا عليك وأنت جالس في بيتك تمسك بين يديك رواية لذيذة جدا كتبها روائي هو أستاذ للتأريخ  في جامعة بغداد يحمل الدكتوراه في التأريخ المعاصر”. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى