ماذا تعرف عن تسبيح الزهراء(ع)

الشيخ سعيد السلاطنة..
تسبيح فاطمة (ع) الذي تعودنا عليه بعد كل فريضة سأحاول أن أتحدث عنه من خلال ثلاثة جوانب:
الجانب الأول: الجانب القرآني.
الجانب الثاني: قصة التسبيح وتوجيهها.
الجانب الثالث: شروط التسبيح وآثاره.
الجانب الأول: ﴿التسبيح من الشعائر التي أكد القرآن عليها في كثير من الآيات منها قوله تعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ومنها قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ ومنها قوله تعالى:﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ﴾ ومن خلال طرح الآيات القرآنية أشير إلى ثلاث إضاءات: إضاءة نحوية، وإضاءة لغوية، وإضاءة عقائدية.
الإضاءة الأولى: لو لاحظنا الآيات الثلاث لوجدنا الآية الأولى تحدثت عن التسبيح بلسان الماضي والآية الثانية بلسان المضارع والثالثة بلسان الأمر ، والسر في ذلك هو استمرارية التسبيح ودوامه بدوام الخليقة.
الإضاءة الثانية: التسبيح لغة مأخوذ من السباحة، والسباحة العوم في الماء فبدون السباحة يغرق الإنسان وبالسباحة ينجو الانسان و يصل إلى بر الأمان . إذًا فالإنسان اذا داوم على التسبيح ينجو من بحر الحياة الذي غرق فيه الكثير.. الكثير من الناس.
الإضاءة الثالثة: التسبيح اصطلاحا، هو تنزيه الله من كل نقص لأنه خالقي ورازقي وهو المبدئ وهو المعيد وهو على كل شيء قدير.
الجانب الثاني: قصة التسبيح روى العلامة المجلسي في بحار الأنوار عن دعائم الإسلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «أرسل بعض ملوك العجم عبيداً إلى رسول اللَّه (ص) وقلت لفاطمة (ع) اذهبي إلى رسول اللَّه (ص) واسأليه أن يعطينا خادماً ليساعدك في أعمال المنزل فذهبت فاطمة (ع) إلى الرسول (ص)، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله: «يا فاطمة أعطيك ما هو خير لك من خادم، ومن الدنيا بما فيها: تكبرين اللَّه بعد كل صلاة أربعاً وثلاثين تكبيرة، وتحمدين اللَّه ثلاثاً وثلاثين تحميدة، وتسبحين اللَّه ثلاثاً وثلاثين تسبيحة ، ثم تختمين ذلك بـ (لا إله إلا اللَّه)، وذلك خير لك من الذي أردتِ ومن الدنيا وما فيها، فلزمت صلوات اللَّه عليها هذا التسبيح بعد كل صلاة، ونُسب إليها.
فلو قال قائل ماهو وجه الملازمة بين أن تطلب الزهراء(ع) خادما فيعطيها أبوها هذا التسبيح؟
ويمكن أن يُجاب على ذلك ببعض الأجوبة:
الجواب الأول: لعله (ص) أراد من خلال ذلك ان يقول أنتم أهل بيت ستعيشون عناءً كبيرا بعد وفاتي وهذا العناء ليس بشيء فتعودوا دائما على ذكر الله فهو خير سلوة في الشدائد.
الجواب الثاني: أو لعله أراد التأكيد على انهم أهل الذكر فلذا قرنت الزهراء بهذا الذكر.
الجواب الثالث: أو لعله أراد (ص) أن تجسد الزهراء (ع) مبدأ التوكل على الله بأن تجسد حقيقة الذكر الذي هو التوكل على الله.
الجواب الرابع: أو لعله أراد (ص) من خلال فاطمة أن يقول ان الحياة الزوجية ممارسة عبادية وكل عبادة بلا ذكر تكون باطلة.
الجانب الثالث: التسبيح عبادة كسائر العبادات ولا تتم العبادة إلا بشروطها، وبالشروط تخرج العبادة من عالم الشكليات والمظاهر إلى عالم الفعليات والواقع المنسجم مع روح العبادة فيا ترى ماهي شروط تسبيح الزهراء(ع)؟ وما هو السر أن يؤكد على تسبيح الزهراء (ع) بعد الفرائض؟
الشرط الأول: التوجه والخشوع لأنه روح العبادة.
الشرط الثاني: المباشرة بالتسبيح بعد الفريضة لأنه ختامها أو تمامها.
الشرط الثالث: الموالاة في التسبيح فلها أسرار يدركها المداوم على التسبيح.، أحبتي في الله تسبيح فاطمة عقد معنوي وهبه الله لفاطمة (ع) على يد سيد الكائنات محمد (ص) فلا تقطعوا هذا العقد بترك الموالاة في التسبيح.
وأما فضل التسبيح فقد بينت النصوص الكثير من فضائله منها:
1)أنه خير وسيلة لغفران الذنوب قال الصادق (ع): «من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام قبل أن يُثني رجليه من صلاة الفريضة غفر اللَّه له، وليبدأ بالتكبير.
2)أنه أفضل من صلاة ألف ركعة قال أبو عبد الله عليه السلام يقول: «تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم في دُبُر كل صلاة أحب إليّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم».
3)أنه يثقل ميزان الأعمال قال الإمام الباقر عليه السلام: من سبح تسبيح الزهراء (عليها السلام) ثم استغفرغفر الله له ، وهي مائة باللسان ، وألف بالميزان ، وتطرد الشيطان ، وترضي الرحمن.
4)أنه افضل الذكر. قال الصادق (ع): «من بات على تسبيح فاطمة عليها السلام كان من الذاكرين للَّه كثيراً والذاكرات”.
روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «ما عُبد اللَّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة، ولو كان شيء أفضل منه لنحلهُ رسول اللَّه (ص) فاطمة (ع)”.
الجواب على السؤال الثاني:(السر في التأكيد على تسبيح الزهراء بعد صلاة الفريضة)
وذلك لعله أن الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ماسواها وان ردت رد ماسواها ، فختامها بتسبيح الزهراء ضمان لقبولها كرامة لفاطمة الزهراء(ع) وليس ذلك على الله بعزيز، لأن فاطمة لها عند الله جاه عظيم..فلذا أقول لأحبتي اختموا فرائضكم بتسبيح الزهراء فذلك زينة الفرائض وعطرها وضمان قبولها‘ عطروا فرائضم بتسبيح فاطمة.
الجواب على السؤال الثالث:(السر في العدد)
علمه عند الله، ولكن ما يمكن ان يقال ان التسبيح ذكر لله، وذكر الله مفاتيح لأبواب رحمة الله وكل مفتاح اذا زاد ضرسا لايفتح بابه، فكذلك عدم الالتزام بما أراده الله من العدد والهيأة مثلا، قد يبعد الانسان عن ثمرة الذكر لأنه يسبب عدم الاكتراث لما فرضه الله.



