اخر الأخبارثقافية

“وحدي”.. مونودراما من أشعار محمود درويش

قدّم المخرج التونسي وليد الدغسني، مونودراما عن الوحدة بعنوان “وحدي” بطلها الممثل أسامة كشكار.

“أخبرني أين يباع النسيان؟ كيف أجد ملامحي السابقة؟ وكيف لي أن أعود إلى نفسي؟” بهذه الكلمات وغيرها الكثير صور لنا الشاعر الفلسطيني محمود درويش، صراعه الكبير مع الوحدة، وحدة تمكنت منه رغم شهرته وسفراته وجميع المعارف والأصدقاء الملتفين حوله، وحدة طبعت أغلب قصائده وأشهرها وحولتها إلى صرخة وجودية تجد طريقها بسهولة إلى قلوب تشبه قلبه وتعاني وحدة قاتلة تنغص عليها حياتها وتسجنها في نقطة الصفر، تدفعها للتفكير في الماضي بكل عثراته، في هواجسها النفسية وصراعاتها مع الأنا المختلفة عن كل من يحيطون بها، والتفكير في الأحلام المؤجلة والعلاقات المنتهية بفعل الواقع.

وحدة درويش هذه هي ذاتها الوحدة التي يستعيرها المخرج التونسي وليد الدغسني في عمله المسرحي الجديد “وحدي” الذي اختار أن يكون مونودراما يلعبها على الخشبة الممثل التونسي أسامة كشكار، متشاركين معا في وحدة المعاناة مع “الوحدة” ومعبرين من خلال نص مشبع بالرموز عن رؤى تتقاطع وتتباين حول الماضي والحاضر والمستقبل.

ومن المعلقة الخاصة بالعرض، نستكشف عمق الوحدة وآثارها على الممثل، فهو بطل العرض الأوحد وبطل المعلقة أيضا وليس هناك أفضل من المونودراما للتعبير عن الوحدة، فهي نوع مسرحي بطله ممثل واحد، يتحمل المسؤولية الكاملة وحده لإيصال رسائل العمل المسرحي منوعاً بين أدواته التشخيصية التي تضع موهبته وقدراته على ميزان النقد والتقييم، حيث تغيب أبرز عناصر السينوغرافيا، ويحضر دورها ثانوياً معززاً لقدرات الممثل، وحده هو من يستطيع شد انتباه المتفرج إلى العمل أو يصيبه بالنفور منه.

ورغم أن ذكرى درويش لم تحضر علانية إلا في آخر العرض، إلا أن نص المونودراما كان محملاً بالكثير من الكلمات التي تعد علامة مسجلة للشاعر الفلسطيني. “أهلا بك في المنتصف المميت، فاتني كل شيء، لقد كبرنا دون أن ننتبه”، هكذا استجمع الممثل قواه ليرحب بنا جميعا، فنحن ذوات/ أفراد لا ولن نختلف عنه كثيرا، قد نجد أنفسنا يوما في هذا المنتصف، وربما وصله بعض الحاضرين منا أو تجاوزه آخرون، لكنه هو المنتصف ذاته الذي يشعرنا بأن أشياءً كثيرة فاتتنا وربما كبرنا دون أن ننتبه، شغلتنا الحياة والركض نحو الاستقرار المادي عن التفكير فيها، وربما نحتاج وقفة ولو ليوم واحد كما تقول مونودراما “وحدي” لنفكر فيما فعلنا لوحدنا طوال ما مر من أعمارنا، وإلى أي مدى نحن وحيدون؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى