اراء

الشرق الأوسط.. أي مستقبل بعد أحداث 2024؟

بقلم: ليلى نقولا..

لا شكّ، أنه تمّ خلط الأوراق بعد التطورات العديدة التي عاشتها منطقة الشرق الاوسط منذ السابع من تشرين الأول عام 2023، ولغاية نهاية عام 2024.

خلال هذه الفترة، تعرّض “محور المقاومة” الى ضربات عديدة أبرزها سقوط النظام في سوريا وهو ركن أساسي من أركان المحور.

وكان الحدث الأبرز الذي أدخل المنطقة في عقود من عدم الاستقرار السياسي والأمني هو نشوء “اسرائيل” عام 1948، وتقسيم فلسطين بين العرب واليهود وهم الذين لم يكونوا سوى فئة قليلة جداً في مطلع القرن العشرين، لكن أعدادهم ازدادت باضطراد نتيجة التواطؤ الدولي لتعزيز الهجرة الاستيطانية اليهودية الى أرض فلسطين التأريخية.

 ومنذ ما بعد خروج البريطانيين من المنطقة في سبعينيات القرن الماضي، وإحلال النفوذ الأميركي مكانه، ساهمت الاستراتيجيات الأميركية في خلط الأوراق وبدلت ديناميكيات المنطقة والتوازنات فيها، على الشكل التالي:

عقد الثمانينيات

فاجأت التطورات والثورة الاسلامية في إيران الأمريكيين في المنطقة، إذ أزاحت حليفهم الشاه لصالح حكم اسلامي يدعو أمريكا “الشيطان الأكبر“.

مباشرة بعد الثورة في إيران عام 1979، بدأت الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، والتي دعم الأميركيون فيها والعرب صدام وذلك لاحتواء النظام الاسلامي الجديد وإغراقه في حرب مدمرة يعجز معها عن تصدير ثورته الى المنطقة.

عقد التسعينيات

بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، ودخول جيش صدام الى الكويت، أقام الأميركيون تحالفاً دولياً لتحرير الكويت، ورعوا اتفاقيات سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وفرضوا نفوذهم الأوحد في المنطقة، وطبقوا سياسة “الاحتواء المزدوج” لكل من العراق وإيران.

عاشت المنطقة خلال عقد التسعينيات مرحلة استقرار نسبي، عبر التفرد الأميركي بالهيمنة الاقليمية.

بعد 11 أيلول 2011

حصلت احداث 11 ايلول التي ضربت برجي التجارة العالمية في نيويورك، فأعلن الأميركيون استراتيجية ما تسمى”الحرب على الإرهاب” التي كانت نتيجتها حربي افغانستان 2001 والعراق 2003.

أدّت الحرب إلى سقوط  نظام طالبان وصدام حسين وفك عزلة إيران، وخروجها من سياسة الاحتواء الأميركية التي كانت مفروضة عليها أكثر من عقدين من الزمن.

مرحلة الربيع العربي

حاول الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلط الأوراق مجدداً في الشرق الأوسط عبر دعم الثورات العربية التي تحوّلت في جزء منها الى صراع سنّي سنّي، ومحاولة لمدّ النفوذ التركي في أنحاء العالم العربي من المحيط الى الخليج.

لكن سرعان ما تبين أن وصول الربيع العربي الى سوريا سوف يهدد محور المقاومة، وستستفيد إسرائيل من سقوط النظام في سوريا لعزل المقاومة في لبنان وقطع التواصل بينها وبين عمقها الاستراتيجي وصولاً الى العراق وايران.

الشرق الأوسط الجديد

شكّل عام 2024 عاماً مفصلياً لمحور المقاومة، حيث تلقى ضربات كبرى تجلّت بالإبادة في غزة، ثم “مجزرة البيجر” وصولاً الى اغتيال السيد حسن نصر الله وقادة حزب الله، وبعدها سقوط النظام في سوريا.

وعليه، يبدو أننا قادمون الى مرحلة جديدة كلياً في المنطقة، بدأت بعض ملامحها الدولية بالظهور، حيث ستكون الهيمنة الأميركية في المنطقة طاغية، وأقرب الى مرحلة التسعينيات من القرن العشرين.

لكن التوازنات الدولية وخريطة النفوذ الإقليمي ما زالت تحتاج الى وقت للتبلور، خاصة أنها سترتبط الى حدٍ بعيد بمسار المفاوضات الأميركية الايرانية خلال عهد ترامب، ومستقبل المشهد السوري، والتطورات داخل إسرائيل بعد انتهاء الحرب ومدى قدرة نتنياهو واليمين المتطرف على الاحتفاظ بالسلطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى