لماذا سميت بـ (أم البنين) قبل أن تلد طفلا ؟

أشار مركز الابحاث العقائدية الى أن السيدة أم البنين الكلابية لم تكن امرأة عادية كسائر النساء، بل كانت من أولياء الله تعالى وكانت تقدم أبناء السيدة الزهراء عليها السلام على أبنائها وهي علمتهم ان لا سواء بينكم وبين الامام الحسن والامام الحسين والسيدة زينب عليهم السلام، فموتوا دونهم ولا تقولوا إن أبانا أمير المؤمنين، وقدمتهم بكل سخاء لتنال بذلك رضا الله ورضا نبيه وتكون مُبيّضة الوجه غداً عند فاطمة الزهراء عليها السلام.
وروي أنها لما زُفت الى بيت الامام علي عليه السلام وجدت الامامين الحسن والحسين عليهما السلام مريضين فأخذت تمرضهما وتقوم برعايتهما وتلاطفهما بالقول حتى عوفيا من مرضهما.
وكان أول طلب لها من الامام علي عليه السلام ان يعهد الى أهل بيته ان لا يدعوها أحد بعد ذلك باسمها (فاطمة) مخافة ان يتذكر ابناء فاطمة الزهراء عليها السلام أمهم فيتجدد حزنهم فدعاها أمير المؤمنين بأم البنين وهي كانت كالأم الحنون لهم.
وتُعد أم البنين باباً من أبواب رحمة الله ما قصدها أحد إلا ونال قصده، وما توجه بها الى الله عز وجل إلا أعطي سؤله، فالتوسل بها والتبرك بتراب قبرها، والسفرة وما يتعلق بإطعام المؤمنين سواء كان في الولادات أو الوفيات للائمة وغيرهم من اولياء الله كأم البنين عليها السلام كلها صحيحة.
ومن باب عرفان الجميل ومقابلة الإحسان بمثله.. ورد عن الزهراء (عليها السلام) أنه يوم الحشر تُخرج من تحت عباءتها كفين مقطوعين وهما كفا أبي الفضل العباس _ وتقول: يا عدل يا حكيم احكم بيني وبين من قطع هذين الكفين..
ولما دخلت السيدة زينب (عليها السلام) المدينة بعد قتل الحسين والرجوع من السبي والتقت نظراتها بنظرات أم البنين صاحت وا أخاه وا عباساه فأجابتها أم البنين وا ولداه وا حسيناه..
وأما ما ورد في شأن عبادتها وصلاتها وتوجهها إلى الله وتفويض الأمر إليه فهو شيء جليل مهم في سلوك هذه المرأة الحرة الشريفة الكريمة ذات الجذر الكريم الأصيل في شتى المكارم والفضائل والسجايا الطيبة.
يقول أحد الدارسين لشخصية أم البنين (عليها السلام) إنّ سير العظماء في تأريخ الإسلام أعلام إنسانية باذخة يُكبِرُها المسلم وغير المسلم وإنّ أم البنين كانت أقوى جرأة وشجاعة وأصلب المؤمنات على تحمل الصعاب تطلب المجد والكرامة والمجد لا ينال إلا بالمصاعب وركوب المخاطر والتضحية والاستبسال..
لقد كانت أم البنين القدوة الحسنة والمثل الأعلى الذي يُحتذى به وكانت عنوانا للثبات والإخلاص والبسالة والتضحية والفداء والشرف والعزة والكرامة في سبيل الحق والعدالة.. هذه السيدة المصونة ما إنْ بلغها مقتل الحسين _ يوم عاشوراء إلا وخنقتها العبرة فكانت تبكي بكاء الثكالى صباح مساء تعبيراً عن مشاعرها وأحزانها..فعلى مثل الحسين فليبكِ الباكون وليضِجَّ الضّاجُّونَ.




